نجم الأسبوع

نجم الاسبوع

همس الاحباب

الجوائز

1000مشاركة +500 تقييم

الجنسية

فلسطينية



ابراج اليوم,حظك اليوم,برجك اليوم بصفا القلوب يخص كل المواضيع التي تخص الابراج اليومية تفسير الاحلام.وصفات طبية. عالم الفلك والطالع.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 02-19-2018, 02:21 PM   #11
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



اللجنة الدائمة | حكم الاستعانة بالجن
سؤال طُرِحَ على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم الاستعانة بالجن:

لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها لأنَّ الاستعانة بالجن شرك.

قال الله تعالى: “وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا”.

وقال تعالى: “ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم”.
ومعنى الاستمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعانوا بهم والجن خدموهم بما يريدون أحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس وقد يكذبون فإنهم لا يؤمنون ولا يجوز تصديقهم.
التوقيع: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

هذا سؤال طُرِحَ على مركز الفتوى حول الاستعانة بالجن:

المصدر: [فتوى رقم: 7369]
ماحكم من يتعامل مع شخص يتعامل مع الجن في الخير فقط في علاج بعض الأمراض وفك السحر. ولا يستخدم الجن إلا في عمل الخير وعرف عن هذا الشخص التقوى والورع. وهل هناك أشخاص يتمتعون بكرامات من الله عز وجل. وهل يكون تسخير الجن للشخص في عمل الخير كرامة له من عند الله سبحانه؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا بأسرع وقت ممكن.


الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:‏
فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن ولوكان في أمور يظهر أنها من أعمال الخير، لأن الاستعانة بهم ‏تؤدي إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم من الأمور الغيبية التي يصعب على الإنسان فيها الحكم ‏عليهم بالإسلام، أو الكفر، أو الصلاح، أو النفاق؛ لأن الحكم بذلك يكون بناء على ‏معرفة تامة بخلقهم ودينهم والتزامهم وتقواهم، وهذا لا يمكن الاستيثاق منه لانعدام مقاييس ‏تحديد الصادقين والكاذبين منهم بالنسبة إلينا.‏
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفائه الراشدين، ولا الصحابة ولا التابعين، ‏أنهم فعلوا ذلك، أو استعانوا بهم، أو لجؤوا إليهم في حاجاتهم.‏
ومع انتشار الجهل في عصرنا وقلة العلم قد يقع الإنسان في الشعوذة والسحر، بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير، وقد يقع في مكرهم وخداعهم وهو لا يشعر، إلى ما في ‏ذلك من فتنة لعامة الناس، مما قد يجعلهم ينحرفون وراء السحرة والمشعوذين بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير. وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه من أن ‏استخدامهم في المباح والخير جائز كاستخدام الإنس في ذلك، فإنه في آخر كلامه ذكر أن ‏من لم يكن لديه علم تام بالشريعة قد يغتر بهم ويمكرون به.
قال ابن مفلح في الآداب ‏الشرعية: [قال أحمد في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى ‏والعزائم، أو يزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، ومنهم من يخدمه. قال: ما أحب لأحد أن ‏يفعله، تركه أحب إلي]
والكرامات جمع كرامة وهي الأمر الخارق للعادة، يظهره الله على يد عبد صالح، ومتبع ‏للسنة.

والتصديق بكرامات أولياء الله الصالحين، وما يجريه الله تعالى على أيديهم من ‏خوارق العادات، من أصول أهل السنة والجماعة.‏
وقد حصل من ذلك الشيء الكثير، فقد أثبت القرآن الكريم والسنة النبوية وقوع جملة ‏منها، ووردت الأخبار المأثورة عن كرامات الصحابة والتابعين، ثم من بعدهم.‏

ومن أمثلة هذه الكرامات:

– قصة أصحاب الكهف وقصة مريم ووجود الرزق عندها في ‏محرابها دون أن يأتيها بشر، وهما مذكورتان في القرآن الكريم.‏

– قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، فدعوا ربهم وتوسلوا إليه ‏بصالح أعمالهم، فانفرجت عنهم. والقصة في الصحيحين.

– قصة عابد بني إسرائيل جريج ‏لما اتهم بالزنا فتكلم صبي رضيع ببراءته. وهي في صحيح البخاري.‏

– ووجود العنب عند خبيب بن عدي الأنصاري رضي الله عنه حين أسرته قريش، وليس ‏بمكة يومئذ عنب. وهي في البخاري، وغيرها من الكرامات.

ولكن مما ينبغي التنبه له:

أن المسلم الحق لا يحرص على الكرامة، وإنما يحرص على ‏الاستقامة. وأيضًا فإن صلاح الإنسان ليس مقرونًا بظهور الخوارق له؛ لأنه قد تظهر ‏الخوارق لأهل الكفر والفجور من باب الاستدراج، مثل: ما يحدث للدجال من خوارق ‏عظام.‏
فالكرامة: ليست بذاتها دليلاً مستقلاً على الاستقامة، وإنما التزام الشخص بكتاب الله وسنة رسوله: هو ‏الدليل على استقامته.‏
وأما من يدعي أن تسخير الجن له من باب الكرامة فدعواه ليست صحيحة؛ لأن الكرامة لا ‏تأتي لإنسان يريدها، وإنما هي تفضل من الله على أوليائه، قد يطلبونها فتحصل، وقد ‏يطلبونها فتتخلف، وعلينا أن ننظر إلى حال الشخص للحكم عليه لا إلى كراماته.‏
والله أعلم.

وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:

لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك، قال تعالى: “وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا” [سورة الجن: 6]، وقال تعالى: “ويوم يحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم” [سورة الأنعام: 128]، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعاذوا بهم، والجن خدموهم بما يريدون وأحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس؛ وقد يكذبون فإنهم لا يُؤمَنون، ولا يجوز تصديقهم. والله أعلم.



 
 توقيع : الوردة الزرقاء



رد مع اقتباس
قديم 02-19-2018, 02:22 PM   #12
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



عبدالرحمن الفقيه | استعمال الجن
مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه
قول عبد الرحمن الفقيه في استعمال الجن
الذي ندين الله سبحانه وتعالى به أنه لا يجوز استعمال الجن في شيء من هذه الأمور التي ذكرها الشيخ رحمه الله
وقد سمعت الشيخ ابن باز رحمه الله ينكر جواز ذلك
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في أمس الحاجة الى من يعينه في أمور القتال وكشف اسرار الأعداء ولم يستخدم أحدا من مسلمي الجن في ذلك وتذكرون ارساله لحذيفة رضي الله عنه في تلك الليلة الباردة فأين الجن من ذلك
فإذا كان الداعي الى استعمال الجن والحاجة قائمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مع الإمكانية ولم يستعملهم فدل على أن استعمالهم بعده غير مشروع. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا دعوة أخي سليمان لربطته في السارية) يعني: الشيطان
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخالف دعوة سليمان عليه السلام: “قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ” [سورة ص: 35]. فمن استعمل الجن حتى في الأمور المباحة فقد اعتدى على دعوة سليمان عليه السلام .

طالب علم من ملتقى أهل الحديث – محب الألباني
حكم استعمال الجن لقضاء بعض الأمور المباحة:
كما هو معلوم أن الجن أمة أعطاها الله من الأمور الخارقة للعادة ما تتفوق به على جنس الإنسان ولذلك لا يمكن لأحد من البشر أن يسخِّر الجن لخدمته إلا إذا قدم لهم شيئاً مقابل هذه الخدمة فإن المشاهد بين الناس اليوم أن الأخ لا يخدم أخاه إلا لمصلحة في الغالب ، هذا والخير في الناس أعظم مما هو في الجن.

قال شيخ الإسلام رحمه الله [مجموع الفتاوى 19/41]: [والمقصود أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهد وعبادة على غير الوجه الشرعي ولهم أحيانًا مكاشفات ولهم تأثيرات يأوون كثيرًا إلى مواضع الشياطين التي نهي عن الصلاة فيها لأن الشياطين تتنزل عليهم بها وتخاطبهم الشياطين ببعض الأمور كما تخاطب الكهان وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدي الأصنام وتعينهم في بعض المطالب كما تعين السحرة وكما تعين عباد الأصنام وعباد الشمس والقمر والكواكب إذا عبدوها بالعبادات التي يظنون أنها تناسبها من تسبيح لها ولباس وبخور وغير ذلك فإنه قد تنزل عليهم شياطين يسمونها روحانية الكواكب وقد تقضي بعض حوائجهم إما قتل بعض أعدائهم أو إمراضه وإما جلب بعض من يهوونه وإما إحضار بعض المال ولكن الضرر الذي يحصل لهم بذلك أعظم من النفع بل قد يكون أضعاف أضعاف النفع والذين يستخدمون الجن بهذه الأمور يزعم كثير منهم أن سليمان كان يستخدم الجن بها فإنه قد ذكر غير واحد من علماء السلف أن سليمان لما مات كتبت الشياطين كتب سحر وكفر وجعلتها تحت كرسيه وقالوا كان سليمان يستخدم الجن بهذه فطعن طائفة من أهل الكتاب في سليمان بهذا وآخرون قالوا: لولا أن هذا حق جائز لما فعله سليمان فضل الفريقان هؤلاء بقدحهم في سليمان وهؤلاء باتباعهم السحر].

فانظر إلى قوله رحمه الله تخاطبهم الشياطين ببعض الأمور كما تخاطب الكهان فلم يسميهم كهانًا و هذا الوصف الذي شابهوا به الكهان ينطبق تمامًا على هؤلاء الذين نحن بصدد التحذير من فعلهم من سؤال الجن والاستعانة بهم. وانظر إلى قوله رحمه الله فضل الفريقان هؤلاء بقدحهم في سليمان وهؤلاء باتباعهم السحر فجعل فعلهم هذا ضرباً من عمل السحر .

وهؤلاء الذين يستعملون الجن في قضاء حوائجهم ثلاثة أصناف:
الأول: صنف لا يطلبون ذلك من الجن وإنما الجن هي التي تعرض عليهم ذلك فهؤلاء هم المعنيين في كلام شيخ الإسلام السابق.
الثاني: وصنف هم الذين يطلبون ذلك من الجن فهؤلاء يلحقهم ما يلحق الصنف الأول من المحاذير بالإضافة إلى ما يلي:
قال شيخ الإسلام رحمه الله [مجموع الفتاوى 1/181]: [وسؤال الخلق في الأصل محرم لكنه أبيح للضرورة] واحتجَّ على ذلك بأدلة كثيرة منها الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده:

2537 حدثنا يونس حدثنا ليث عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن عبد الله ابن عباس أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يوما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا غلام إني معلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فلتسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف).

وكذلك ما جاء في صحيح مسلم:

1729 حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وسلمة بن شبيب قال سلمة حدثنا وقال الدارمي أخبرنا مروان وهو ابن محمد الدمشقي حدثنا سعيد وهو ابن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني قال حدثني الحبيب الأمين أما هو فحبيب إلي وأما هو عندي فأمين عوف بن مالك الأشجعي قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: ألا تبايعون رسول الله؟ وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: ألا تبايعون رسول الله فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك؟ قال: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا والصلوات الخمس وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئًا فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه).

فهذه الأدلة تدل على كراهة سؤال الإنسي القادر الحاضر فإذا ضُمَّ هذا إلى ما سبق ذكره في الصنف الأول ظهر وجه التحريم ولو من باب سد الذرائع فإنَّ الشريعة قد جاءت بأحكام من أجل حفظ جانب التوحيد، وقد ذكرها العلماء في باب حفظ جانب التوحيد قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك.

وأما الصنف الثالث: فهم الذين يسخِّرون الجن لخدمتهم بالقوة فهو يطلب الشيء منهم من باب طلب الأعلى من الأدنى فهو طلب أمر لا طلب ترجي ومثل هذا الصنف مثل ما كان يقع من سليمان عليه السلام ولا فائدة من الكلام عن هذا الصنف لأن أمرهم قد انتهى. وهذا الصنف لا يتطرق إليهم ما قاله شيخ الإسلام أن كل سائل راغب وراهب فهو عابد للمسؤول [مجموع الفتاوى 10/ 239]
وعلى هذا يحمل كلام شيخ الإسلام كما نقله الشيخ السعدي في طريق الوصول (ص134) قال: [واستخدام الإنس للجن مثل استخدام الإنس للإنس منهم من يستخدمهم في المحرمات ومنهم من يستخدمهم في المباحات ومنهم من يستعملهم في طاعة الله ورسوله].
والذي يظهر لي أن هذا النص هو عمدة كثير ممن وقع أو أفتى أو تأول كلام العلماء في هذه المسألة وقد أبنت لك على ماذا يحمل والله أعلم.



 

رد مع اقتباس
قديم 02-19-2018, 02:23 PM   #13
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



لقط المرجان| الاستعانة بالجن
أبو حمد من موقع لقط المرجان

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ مسألة الاستعانة بالجن هي من المسائل الخلافية بين أهل العلم والتي أجازها بعض العلماء بشروط ومنعها آخرون.
وأحسن من تكلم في هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى الجزء الحادي عشر حيث يقول:

والمقصود هنا: أن الجن مع الإنس على أحوال:

فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به رسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ويأمر الانس بذلك فهذا من أفضل أولياء الله تعالى وهو في ذلك من خلفاء الرسول ونوابه.

ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك وهذا اذا قدر انه من أولياء الله تعالى فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول كسليمان ويوسف مع ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك وإما في قتل معصوم الدم أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وانسائه العلم وغير ذلك من الظلم، وأما في فاحشة كجلب من يطلب منه الفاحشة فهذا قد استعان بهم على الاثم والعدوان ثم ان استعان بهم على الكفر فهو كافر.

وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص إما فاسق وإما مذنب غير فاسق.
وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن انه من الكرامات مثل أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعي أو أن يحملوه إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذى أمره الله به ورسوله، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة، ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به.
وكثير من هؤلاء قد لا يعرف ان ذلك من الجن بل قد سمع أن أولياء الله لهم كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية فيمكرون به بحسب اعتقاده فإن كان مشركا يعبد الكواكب والأوثان أوهموه انه ينتفع بتلك العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك أو نبي أو شيخ صالح فيظن انه صالح وتكون عبادته في الحقيقة للشيطان قال الله تعالى: “ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون”

ويقول في الجزء الثالث عشر من مجموع الفتاوى:

قد قال تعالى عن قول الجن: “وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا” [سورة الجن: 11]

وقال: “وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا- وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [سورة الجن:14- 15].

ففيهم الكفار والفساق والعصاة وفيهم من فيه عبادة ودين بنوع من قلة العلم كما في الإنس وكل نوع من الجن يميل الى نظيره من الانس فاليهود مع اليهود والنصارى مع النصارى والمسلمون مع المسلمين والفساق مع الفساق وأهل الجهل والبدع مع أهل الجهل والبدع
واستخدام الانس لهم مثل استخدام الإنس للإنس بشيء .
منهم من يستخدمهم في المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين وانما هو من أفعال الشياطين
ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة إما احضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض في ذلك.
والنوع الثالث: أن يستعملهم في طاعة الله ورسوله كما يستعمل الإنس في مثل ذلك فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله وينهاهم عما نهاهم الله عنه ورسوله كما يأمر الانس وينهاهم وهذه حال نبينا صلى الله عليه وسلم وحال من اتبعه واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق فإنهم يأمرون الانس والجن بما أمرهم الله به ورسوله وينهون الإنس والجن عما نهاهم الله عنه ورسوله.
إذ كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مبعوثًا بذلك إلى الثقلين الانس والجن وقد قال الله له: “قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين” وقال: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم”
وعمر رضي الله عنه لما نادى يا سارية الجبل قال: (إن لله جنودا يبلغون صوتي وجنود الله هم من الملائكة ومن صالحي الجن) فجنود الله بلغوا صوت عمر الى سارية وهو أنهم نادوه بمثل صوت عمر والا نفس صوت عمر لا يصل نفسه في هذه المسافة البعيدة وهذا كالرجل يدعو آخر وهو بعيد عنه فيقول يا فلان فيعان على ذلك فيقول الواسطة بينهما يا فلان وقد يقول لمن هو بعيد عنه يا فلان احبس الماء تعال الينا وهو لا يسمع صوته فيناديه الواسطة بمثل ذلك يا فلان احبس الماء أرسل الماء اما بمثل صوت الأول ان كان لا يقبل الا صوته وإلا فلا يضر بأي صوت كان إذا عرف أنَّ صاحبه قد ناداه.

وهذه حكاية كان عمر مرة قد أرسل جيشًا، فجاء شخص وأخبر أهل المدينة بانتصار الجيش وشاع الخبر فقال عمر من أين لكم هذا؟ قالوا: شخص صفته كيت وكيت. فأخبرنا فقال عمر: ذاك أبو الهيثم بريد الجن وسيجيئ بريد الإنس بعد ذلك بأيام.
وقد يأمر الملك بعض الناس بأمر ويستكتمه إياه فيخرج فيرى الناس يتحدثون به فإن الجن تسمعه وتخبر به الناس
والذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان لكن أعطى ملكًا لا ينبغي لأحد بعده وسخرت له الانس والجن وهذا لم يحصل لغيره والنبي صلى الله عليه وسلم لما تفلت عليه العفريت ليقطع عليه صلاته قال فأخذته فذعته حتى سال لعابه على يدى وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد ثم ذكرت دعوة أخي سليمان فأرسلته فلم يستخدم الجن أصلا لكن دعاهم الى الايمان بالله وقرأ عليهم القرآن وبلغهم الرسالة وبايعهم كما فعل بالإنس والذي أوتيه صلى الله عليه وسلم أعظم مما أوتيه سليمان فإنه استعمل الجن والإنس في عبادة الله وحده وسعادتهم فى الدنيا والآخرة لا لغرض يرجع اليه الا ابتغاء وجه الله وطلب مرضاته واختار أن يكون عبدا رسولا على أن يكون نبيا ملكا فداود وسليمان ويوسف أنبياء ملوك وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد رسل عبيد فهو أفضل كفضل السابقين المقربين على الأبرار أصحاب اليمين وكثير ممن يرى هذه العجائب الخارقة يعتقد أنها من كرامات الأولياء. [فتاوى ابن تيمية: ج13/ص89].

ويقول في الجزء الأول من مجموع الفتاوى:

وهؤلاء المشركون قد تتمثل لهم الشياطين وقد تخاطبهم بكلام وقد تحمل أحدهم في الهواء وقد تخبره ببعض الأمور الغائبة وقد تأتيه بنفقة أو طعام أو كسوة أو غير ذلك كما جرى مثل ذلك لعباد الأصنام من العرب وغير العرب، وهذا كثير موجود في هذا الزمان وغير هذا الزمان للضالين المبتدعين المخالفين للكتاب والسنة؛ إما بعبادة غير الله، وإما بعبادة لم يشرعها الله، وهؤلاء إذا أظهر أحدهم شيئا خارقا للعادة لم يخرج عن أن يكون حالاً شيطانيًّا أو محالا بهتانيًا، فخواصهم تقترن بهم الشياطين كما يقع لبعض العقلاء منهم وقد يحصل ذلك لغير هؤلاء لكن لا تقترن بهم الشياطين إلا مع نوع من البدعة إما كفر وإما فسق وإما جهل بالشرع فإن الشيطان قصده إغواء بحسب قدرته فإن قدر على أن يجعلهم كفارا جعلهم كفارا وإن لم يقدر إلا على جعلهم فساقا أو عصاة وإن لم يقدر إلا على نقص عملهم ودينهم ببدعة يرتكبونها يخالفون بها الشريعة التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فينتفع منهم.

ولهذا قال الأئمة لو رأيتم الرجل يطير في الهواء أو يمشى على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا وقوفه عند الأمر والنهي، ولهذا يوجد كثير من الناس يطير في الهواء وتكون الشياطين هي التي تحمله لا يكون من كرامات أولياء الله المتقين ومن هؤلاء من يحمله الشيطان الى عرفات فيقف مع الناس ثم يحمله فيرده الى مدينته تلك الليلة ويظن هذا الجاهل أن هذا من أولياء الله ولا يعرف أنه يجب عليه أن يتوب من هذا وإن أعتقد أن هذا طاعة وقربة اليه فإنه يستتاب فإن تاب والا قتل لأن الحج الذى أمر الله به ورسوله لا بد فيه من الإحرام والوقوف بعرفة ولابد فيه من أن يطوف بعد ذلك طواف الإفاضة فإنه ركن لا يتم الحج إلا به بل عليه أن يقف بمزدلفة ويرمى الجمار ويطوف للوداع وعليه اجتناب المحظورات والإحرام من الميقات الى غير ذلك من واجبات الحج، وهؤلاء الضالون الذين يضلهم الشيطان يحملهم في الهواء يحمل أحدهم بثيابه فيقف بعرفة ويرجع من تلك اللية حتى يرى في اليوم الواحد ببلده ويرى بعرفة ومنهم من يتصور الشيطان بصورته ويقف بعرفة فيراه من يعرفه واقفا فيظن أنه ذلك الرجل وقف بعرفة فإذا قال له ذلك الشيخ أنا لم أذهب العام الى عرفة ظن أنه ملك خلق على صورة ذلك الشيخ وإنما هو شيطان تمثل على صورته ومثل هذا وأمثاله يقع كثيرا وهي أحوال شيطانية.

وفي سؤال طرح على اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم الاستعانة بالجن:

[لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك. قال الله تعالى: “وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا”، وقال تعالى: “ويوم يحشرهم جميعاً يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم”.
ومعنى الاستمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعانوا بهم والجن خدموهم بما يريدون أحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس وقد يكذبون فإنهم لا يؤمنون ولا يجوز تصديقهم].
[التوقيع: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء]

انتهى…

وفتوى أخرى من الشيخ بن باز- رحمه الله حول مشروعية العلاج بالقرآن والنفث في الماء وما إلى ذلك..

فأجاب سماحته- رحمه الله- :

علاج المصروع والمسحور بالآيات القرآنية والأدوية المباحة لا حرج فيه إذا كان ذلك ممن يعرف بالعقيدة الطيبة والالتزام بالأمور الشرعية.
أما العلاج عند الذين يدعون الغيب أو يستحضرون الجن أو أشباههم من المشعوذين أو المجهولين الذين لا تعرف حالهم ولا تعرف كيفية علاجهم فلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم ولا العلاج عندهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم) [أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد جيد].
والأحاديث الأخرى في هذا الباب كلها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم، وهم الذين يدعون الغيب أو يستعينون بالجن ويوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك وفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن جابر رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة فقال: (هي من عمل الشيطان).

وفسر العلماء هذه النشرة بأنها: ما كان يعمل في الجاهلية من حل السحر بمثله ويلتحق بذلك كل علاج يستعين فيه بالكهنة والعرافين وأصحاب الكذب والشعوذة.
وبذلك يعلم ان العلاج لجميع الأمراض وأنواع الصرع وغيره إنما يجوز بالطرق الشرعية والوسائل المباحة ومنها القراءة على المريض والنفث عليه بالآيات والدعوات الشرعية لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام) انتهى..

وهذا سؤال طرح على مركز الفتوى حول الإستعانة بالجن.

[المصدر: فتوى رقم: 7369]
ماحكم من يتعامل مع شخص يتعامل مع الجن في الخير فقط في علاج بعض الأمراض وفك السحر. ولا يستخدم الجن إلا في عمل الخير وعرف عن هذا الشخص التقوى والورع. وهل هناك أشخاص يتمتعون بكرامات من الله عز وجل. وهل يكون تسخير الجن للشخص في عمل الخير كرامة له من عند الله سبحانه؟
أفيدونا جزاكم الله خيرًا بأسرع وقت ممكن.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:‏

فإنه لا يجوز الاستعانة بالجن ولوكان في أمور يظهر أنها من أعمال الخير، لأن الاستعانة بهم ‏تؤدي إلى مفاسد كثيرة، ولأنهم من الأمور الغيبية التي يصعب على الإنسان فيها الحكم ‏عليهم بالإسلام، أو الكفر، أو الصلاح، أو النفاق، لأن الحكم بذلك يكون بناء على ‏معرفة تامة بخلقهم ودينهم والتزامهم وتقواهم، وهذا لا يمكن الاستيثاق منه لانعدام مقاييس ‏تحديد الصادقين والكاذبين منهم بالنسبة إلينا.‏

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا خلفائه الراشدين، ولا الصحابة ولا التابعين، ‏أنهم فعلوا ذلك، أو استعانوا بهم، أو لجؤوا إليهم في حاجاتهم.

ومع انتشار الجهل في عصرنا وقلة العلم قد يقع الإنسان في الشعوذة والسحر، بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير، وقد يقع في مكرهم وخداعهم وهو لا يشعر، إلى ما في ‏ذلك من فتنة لعامة الناس، مما قد يجعلهم ينحرفون وراء السحرة والمشعوذين بحجة ‏الاستعانة بالجن في أعمال الخير. وما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاويه من أن ‏استخدامهم في المباح والخير جائز كاستخدام الإنس في ذلك، فإنه في آخر كلامه ذكر أن ‏من لم يكن لديه علم تام بالشريعة قد يغتر بهم ويمكرون به.

قال ابن مفلح في الآداب ‏الشرعية: [قال أحمد في رواية البرزاطي في الرجل يزعم أنه يعالج المجنون من الصرع بالرقى ‏والعزائم، أو يزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم، ومنهم من يخدمه. قال: ما أحب لأحد أن ‏يفعله، تركه أحب إلي].

والكرامات جمع كرامة وهي الأمر الخارق للعادة، يظهره الله على يد عبد صالح، ومتبع ‏للسنة.

والتصديق بكرامات أولياء الله الصالحين، وما يجريه الله تعالى على أيديهم من ‏خوارق العادات، من أصول أهل السنة والجماعة.‏

وقد حصل من ذلك الشيء الكثير، فقد أثبت القرآن الكريم والسنة النبوية وقوع جملة ‏منها، ووردت الأخبار المأثورة عن كرامات الصحابة والتابعين، ثم من بعدهم.‏

ومن أمثلة هذه الكرامات قصة أصحاب الكهف، وقصة مريم ووجود الرزق عندها في ‏محرابها دون أن يأتيها بشر، وهما مذكورتان في القرآن الكريم.‏

وقصة أصحاب الغار الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، فدعوا ربهم وتوسلوا إليه ‏بصالح أعمالهم، فانفرجت عنهم. والقصة في الصحيحين. وقصة عابد بني إسرائيل جريج ‏لما اتهم بالزنا فتكلم صبي رضيع ببراءته. وهي في صحيح البخاري.‏

ووجود العنب عند خبيب بن عدي الأنصاري رضي الله عنه حين أسرته قريش، وليس ‏بمكة يومئذ عنب. وهي في البخاري. وغيرها من الكرامات.‏

ولكن مما ينبغي التنبه له: أن المسلم الحق لا يحرص على الكرامة، وإنما يحرص على ‏الاستقامة. وأيضًا فإن صلاح الإنسان ليس مقرونًا بظهور الخوارق له، لأنه قد تظهر ‏الخوارق لأهل الكفر والفجور من باب الاستدراج، مثل ما يحدث للدجال من خوارق ‏عظام.
فالكرامة ليست بذاتها دليلاً مستقلاً على الاستقامة، وإنما التزام الشخص بكتاب الله وسنة رسوله هو ‏الدليل على استقامته.‏
وأما من يدعي أن تسخير الجن له من باب الكرامة فدعواه ليست صحيحة، لأن الكرامة لا ‏تأتي لإنسان يريدها، وإنما هي تفضل من الله على أوليائه، قد يطلبونها فتحصل، وقد ‏يطلبونها فتتخلف، وعلينا أن ننظر إلى حال الشخص للحكم عليه لا إلى كراماته.‏
والله أعلم.‏

مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه



 

رد مع اقتباس
قديم 02-19-2018, 02:23 PM   #14
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



فهد اليحيى | 14 وجهًا في تحريم الاستعانة بالجن
بسم الله الرحمن الرحيم

مع بيان موقف الشريعة الواضح من الاستعانة بالجن، لتحقيق مصالح دنيوية مشروعة أو إلحاق الضرر بالغير، وغيرها من الأمور التي يتاجر بها السحرة والدجالين، ظهر من يدعي أنه يستعين بالجن المسلمين فقط، للالتفاف على تحريم الإسلام تسخير الجن أو الاستعانة بهم، واستقطاب عدد أكبر ممن قد يظنون أن الاستعانة بالجن المسلم أمر مشروع، ولاسيما إذا كان الهدف شفاء مريض أو العثور على شيء مفقود دون إلحاق الضرر بأحد.
لكن ما هي مشروعية الاستعانة بالجن المسلم إذا كان هذا ممكنًا، وما هي دلائل تحريم استعانة الجن بالإنس. وغيرها من التساؤلات التي أجاب عنها د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بقسم الفقه بجامعة القصيم في بحث بعنوان: (مسألة الاستعانة بالجن المسلمين)، الذي يعرض من خلاله لدلائل تحريم الشريعة للاستعانة بالجن، حتى لو كان هذا الجن مسلمًا.

يقول د. اليحيى في مقدمة البحث:

للأسف ظهر في هذه الأيام بعض من كان يرقي الرقية الشرعية من يدّعون أنه يستعين بالجن المسلمين، وليس الكفرة من الجن، لمساعدة من يحتاج للمساعدة وصار هؤلاء يفعلون ذلك معتقدين أنه أمر مباح، مع أنهم يعتقدون أن استخدام كفار الجن لا يجوز وأنه من الشعوذة وصنيع السحرة، لكنهم لبعض الشُّبَه ظنوا جواز مثل هذا النوع من الاستعانة، لذا لا بد من بيان الحكم في هذه المسألة ليتضح لمريد الحق ذلك، ولقد تأملت هذه المسألة فظهر لي عدة أوجه لمنع الاستعانة بالجن المسلم كما يلي:
إن الاستعانة بالجن المسلمين نوع من الاستمتاع المذكور في قوله تعالى: “وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ” [سورة الأنعام: 128].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [الفتاوى: 13-80]: (قال غير واحد من السلف: أي كثير ممن أغويتم من الإنس وأضللتموهم، قال البغوي: قال بعضهم: استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون لهم: من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم الأمور التي يهيئونها ويسهل سبيلها عليهم، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي، قال محمد بن كعب: هو طاعة بعضهم لبعض وموافقة بعضهم بعضا، وذكر ابن أبي حاتم عن الحسن البصري، قال: ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس، وعن محمد بن كعب قال: هو الصحابة في الدنيا، وقال أبن السائب: استمتاع الإنس بالجن استعاذتهم بهم، واستمتاع الجن بالإنس أن ما قالوا : قد أسرنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في أنفسهم وعظما في نفوسهم، وهذا كقوله: “وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا” [سورة الجن: 6].
وقال ابن تيمية: (الاستمتاع بالشيء) هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال: “فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً” [سورة النساء: 24]، ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله: “وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ” [سورة البقرة: 236]، وفي (الجملة) استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس قال تعالى: “الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ” [سورة الزخرف: 67]، وقال تعالى: “وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ” [سورة البقرة: 166]، قال مجاهد: هي المودات التي كانت لغير الله، وقال الخليل: “وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ” [سورة العنكبوت: 25].
وتارة يخدم هؤلاء لهؤلاء في أغراضهم، وهؤلاء لهؤلاء في أغراضهم، فالجن تأتيه بما يريد من صورة أو مال أو قتل عدوه، والإنس تطيع الجن فتارة تسجد له وتارة تسجد لما يأمره بالسجود له، وتارة تمكنه من نفسه فيفعل به الفاحشة، وكذلك الجنَّيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمه ما يريد نساء الإنس من الرجال، وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم.

ويستشهد الدكتور اليحيى بقول ابن تيمية: ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الإخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان، فإن في الإنس من له غرض في هذا، لما يحصل به من الرياسة والمال وغير ذلك، فإن كان القوم كفارًا كما كانت العرب لم تبالِ بأن يقال: إنه كاهن كما كان بعض العرب كهانًا، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفيها كهان، وكان المنافقون يطلبون التحاكم إلى الكهان وكان أبو أبرق الأسلمي أحد الكهان قبل أن يسلم، وإن كان القوم مسلمين لم يظهر أنه كاهن، بل يجعل ذلك من باب الكرامات وهو من جنس الكهان، فإنه لا يخدم الإنسي بهذه الأخبار إلا لما يستمتع به من الإنسي بأن يطيعه الإنسي في بعض ما يريده، إما في شرك وإما في فاحشة وإما في أكل حرام وإما في قتل نفس بغير حق.

فالشياطين لهم غرض فيما نهى الله عنه من الكفر والفسوق والعصيان، ولهم لذة في الشر والفتن يحبون ذلك وإن لم يكن فيه منفعة لهم، وهم يأمرون السارق أن يسرق ويذهبون إلى أهل المال فيقولون: فلان سرق متاعكم أ.هـ.
قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ” [سورة النور: 21]، فأخبر الله تعالى أن الشياطين يتدرجون بالعبد شيئاً فشيئاً إلى أن يقع بالمعصية ، فلا يزالون به حتى يقع في الشرك.

ويقول الدكتور اليحيى ولا أظن- والله- هذا المسمى استعانة بالجن المسلمين إلا ضرباً من ضروب الاستدراج، فهم أنواع من الشياطين يستدرجون أولئك بزعمهم أنهم مسلمون، وأنهم لا يريدون سوى إعانة هذا (الذي نذر نفسه لعلاج الناس!!)، فيطلعونه على ما يعلمون ويخفى على صاحبهم، حتى إذا استحلى هذا النوع من المعرفة، وذاق هذا الطعم من الخصوصية ، وعسر عليه أن ينفك مما عرف به بين الناس، حين ذلك تستولي عليه الشياطين حقًا، لتملي عليه ما تقصده في الأصل من الاستمتاع الذي هو من صور الشرك كالسجود أو الذبح أو غير ذلك.

أن الله عز وجل قال: “وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ” [سورة الأنفال: 60]، فهذا أمر بالإعداد للجهاد، فكل ما يمكن الإعداد به فهو مما تشمله الآية بالأمر، ومعلوم أن الاستعانة بالجن في مثل معارك المسلمين من أعظم الإعداد، فلو لم يكن منهم إلا نقل المعلومات عن العدو لكان ذلك من أعظم أسباب القوة، ومع هذا كله فلم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة واحدة، ولا في بعثٍ أو سرية أنه استعان بالجن المسلمين.

بل إنه في غزوة الخندق في ليلة باردة رغب عليه الصلاة والسلام في التعرف على أحوال الكفار، فلم يجد إلا أن ينتدب من أصحابه من يأتيه بخبرهم، وقد كرر عليهم الطلب فلم يقم أحد، حتى أمر حذيفة رضي الله عنه بأن يأتيه بالخبر، قال حذيفة: فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم، وذلك لشدة الأمر في تلك الليلة بين الخوف والبرد.

فلو كانت الاستعانة بالجن المسلمين جائزة لكانت تلك الليلة من أعظم أوقات الحاجة، إن لم تكن ضرورة، فما كان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يدعو جنيًا ممن أسلم على يديه ليأتيه بالخبر في لحظة، دون أن يشق على أصحابه، فدل على أن الاستعانة بهم أصلاً غير واردة بل هي ممنوعة.

إنَّ قرين النبي صلى الله عليه وسلم قد أسلم كما ثبت في صحيح مسلم، ومع ذلك لم يُنقل عنه أبدا أنه استعان في شيء.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سُحر كما ثبت في الصحيحين، ولم يستعن بالجن المسلمين في معرفة السحر، بل إنه لم يعرف أنه في بئر ذي أروان حتى أخبره جبريل وميكائيل عليهما السلام.
ولا يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاستعانة بالجن المسلمين مع جواز ذلك، لكونه منافيًا، لكمال التوكل كما في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب؛ لأن الاستعانة بهم لو كانت جائزة لكانت من قبيل أمره عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه لقضاء بعض حاجته، أو كأمره حذيفة صلى الله عليه وسلم بأن يأتيه بخبر المشركين كما تقدم في الحديث السابق، مما لا يعتبر منافياً لكمال التوكل، فلما لم يحدث ذلك دل على أنَّ الاستعانة بهم هي من قبيل الممنوع، وليست من قبيل المأذون فيه.
ويضيف د. اليحيى في أوجه منع الاستعانة بالجن كما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك، فكذلك لم ينقل عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم من هذه الاستعانة شيء فيما أعلمه والله أعلم.
إن استخدام الجن خاص بسليمان عليه السلام كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: (أعوذ بالله منك، ثم قال ألعنك بلعنة الله ثلاثًا وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت آخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة) أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عفريتًا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد، حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان “رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي” فرددته خاسئًا”) متفق عليه.

ويقول د. اليحيى فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشأ أن يتعدى إلى ما كان من خصوصيات نبي الله سليمان عليه السلام فكيف يستجيز المسلم لنفسه أن يقتحم ما وقف عنه النبي صلى الله عليه وسلم!!

إن الأخبار بالمغيبات – ولو كان غيبًا نسبيًا وهو ما يخفى على أحد دون أحد- هو مجال للافتتان من قبل المتحدث بذلك ومن قبل المستمع، وتهمة لمن تحدث بذلك أن يكون تلقاه بالسحر، والمسلم مأمور بتجنب مواطن الفتن والشبه.

إن التعامل هنا إنما هو مع الجن، وهو مجرد سماع كلام لا يمكن التأكد من خلاله من شخصية المتكلم، ومن ثم اليقين بأنه مسلم حقًا، أو هي مجرد دعوى، وتلبيس وخداع.. إن فتح هذا الباب يورث التلبيس على الناس والتشويش عليهم من حيث اختلاط المستعين بالجن المسلمين بالآخر المستعين بغير المسلمين، ثم لا يجد الناس فرقاً بينهم وبين السحرة والكهنة والمشعوذين.

أنه ما من أحد يخدم أحداً إلا ويأخذ مقابل ذلك منفعة أو يطمع في ذلك، فَلِمَ يخدم الجن المسلمون هذا الشخص المستعين بهم؟ ويتساءل د. اليحيى هل يعقل أنهم يفعلون ذلك احتسابًا، وهم يعلمون أن صاحبهم يتقاضى على ذلك أجرًا وعمولة؟! بل حتى لو لم يأخذ شيئًا فهم يعلمون أن فعله ذلك سيجعل له مكانة، ويصبح ممن يقصده الناس، فهم مع هذا لن يرضوا إلا بمصلحة يجدونها، فما المصلحة التي يستفيدها الجني من الإنسي في هذه الحال، وقد تقدم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ما يوضح أن الجني لا يخدم الإنسي إلا بما ينتفع به.
أن تحضير هؤلاء الجن من قبل المستعين بهم لا يتم إلا بنوع من التمتمات والغرف المظلمة وأشياء من هذا القبيل، كما سمعنا ممن يدعي الاستعانة بالجن المسلمين، وهذا الفعل المشبوه ما الدليل عليه؟ وأي فرق بينه وبين صنيع السحرة والمشعوذين؟

إن من جوز الاستعانة بالجن المسلمين قد يلزمه تجويز الاستعانة بالجن غير المسلمين، فإذا كانت الاستعانة بالجن كالاستعانة بالإنس فلا فرق بين الكافر والمسلم ما دام أن الحاجة المقصودة مباحة، كما يستعين المسلم بالكافر في المباحات، وإذا جوز الأمران فعلى العقيدة السلام.

إن أقل أحواله – تترلاً لا تسليمًا- أن يكون من المشتبه المأمور باجتنابه في أكثر من حديث، ولا سيما أنه يتعلق بجانب مهم شديد الحساسية جدير بالنأي عن كل ما يخدشه، وهو جانب الاعتقاد، والأحاديث التي قد توقي المتشابه كثيرة منها: حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.. الحديث) متفق عليه. وحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة.. هذا وإن مما أورث شيئاً من الشبهة لدى بعض من تعاطى هذا النوع من الاستعانة ما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- مما صار مستمسكاً لبعضهم، ويعرض د. اليحيى ما في مجموع الفتاوى لابن تيمية في هذا الموضوع: في أحد المواضع يقول ابن تيمية -رحمه الله-: (والمقصود هنا أن الجن مع الإنس على أحوال: فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ويأمر الإنس بذلك، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى وهو في ذلك من خلفاء الرسول ونوابه، ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله تعالى فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول: كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك وإما في قتل معصوم الدم، أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم، وإما في فاحشة كجلب من يطلب من الفاحشة فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان، ثم إن استعان بهم على الفكر فهو كافر وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص: إما فاسق وإما مذنب غير فاسق.

وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات: مثل أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعي، أو أن يحملوه إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به.

وكثير من هؤلاء قد لا يعرف أن ذلك من الجن، بل قد سمع أن أولياء الله لهم كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية، فيمكرون به بحسب اعتقاده فإن كان مشركاً يعبد الكواكب والأوثان، أوهموه أنه ينتفع بتلك العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك أو نبي أو شيخ صالح، فيظن أنه صالح وتكون عبادته في الحقيقة للشيطان قال الله تعالى: “وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ – قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ” [سورة سبأ: 40-41]

ولهذا كان الذين يسجدون للشمس والقمر والكواكب يقصدون السجود لها فيقارنها الشيطان عند سجودهم ليكون سجودهم له، ولهذا يتمثل الشيطان بصورة من يستغيث به المشركون، فإن كان نصرانيًا واستغاث بجرجس أو غيره جاء الشيطان بصورة جرجس أو من يستغيث به، وإن كان منتسباً إلى الإسلام واستغاث بشيخ يحسن الظن به من شيوخ المسلمين جاء في صورة ذلك الشيخ، وإن كان من مشركي الهند جاء في صورة من يعظمه ذلك المشرك.

ثم إن الشيخ المستغاث به إن كان ممن له الخبرة بالشريعة لم يعرفه الشيطان أنه تمثل لأصحابه المستغيثين به، وإن كان الشيخ ممن لا خبرة له بأقوالهم نقل أقوالهم له فيظن أولئك أن الشيخ سمع أصواتهم من البعد وأجابهم وإنما هو بتوسط الشيطان، ولقد أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة مكاشفة ومخاطبة فقال: يرونني الجن شيئًا براقًا مثل الماء والزجاج ويمثلون له فيه ما يطلب منه الإخبار به قال: فأخبر الناس به ويوصلون إلى الكلام من استغاث بي من أصحابي فأجيبه فيوصلون جوابي إليه.

وكان كثير من الشيوخ الذين حصل لهم كثير من هذه الخوارق إذا كذب بها لم يعرفها، وقال إنكم تفعلون هذا بطريق الحيلة كما يدخل النار بحجر الطلق وقشور النارنج ودهن الضفادع وغير ذلك من الحيل الطبيعية، فيعجب هؤلاء المشايخ ويقولون نحن والله لا نعرف شيئًا من هذه الحيل.

فلما ذكر لهم الخبير: “إنكم لصادقون” في ذلك ولكن هذه الأحوال شيطانية، أقروا بذلك وتاب منهم من تاب الله عليه لما تبين له الحق، وتبين لهم وجوه أنها من الشيطان ورأوا أنها من الشياطين، لما رأوا أنها تحصل بمثل البدع المذمومة في الشرع وعند المعاصي لله فلا تحصل عندما يحبه الله ورسوله من العبادات الشرعية، فعلموا انها حينئذ من مخارق الشيطان لأوليائه، لا من كرامات الرحمن لأوليائه
وقال ابن تيمية في موضع آخر: واستخدام الإنس لهم مثل استخدام الإنس للإنس بشيء، منهم من يستخدمهم في المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم، وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين وإنما هو من أفعال الشيطانين، ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة إما إحضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم، أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض في ذلك.

وقال في موضع ثالث: وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام ، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره: عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: (يا رسول الله أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان قال: فلا تأتوا الكهان) .. وفي صحيح مسلم أيضًا: عن عبيد الله عن نافع عن صفيه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا).
وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز، كما ثبت في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن صياد فقال: ما يأتيك؟ فقال: يأتيني صادق وكاذب قال: ما ترى؟ قال: أرى عرشاً على الماء قال: فإني قد خبأت لك خبيئًا قال: الدخ الدخ قال: أخسأ فلن تعدو قدرك فإنما أنت من إخوان الكهان).
وكذلك إذا كان ما يسمع ما يقولونه ويخبرون به عن الجن كما يسمع المسلمون ما يقول الكفار والفجار ليعرفوا ما عندهم فيعتبروا به، وكما يسمع خبر الفاسق ويتبين ويثبت فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة ، كما قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا” [سورة الحجرات: 6]، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة: (أن أهل الكتاب كانوا يقرأون التوراة ويفسرونها بالعربية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه) قال تعالى: “وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” [سورة العنكبوت: 46]، فقد جاز للمسلمين سماع ما يقولونه ولم يصدقوه ولم يكذبوه.
وقد روي عن أبي موسى الأشعري أنه أبطأ عليه خبر عمر، وكان هناك امرأة لها قرين من الجن فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يسلم إبل الصدقة، وفي خبر آخر أن عمر أرسل جيشًا فقدم شخص إلى المدينة فأخبر أنهم انتصروا على عدوهم وشاع الخبر فسأل عمر عن ذلك فذكر له فقال: هذا أبو الهيثم يريد المسلمين من الجن وسيأتي بريد الإنس بعد ذلك بعدة أيام.

وعلى ضوء ما قاله بن تيمية يقف د. اليحيى عند عدد من الأمور يلخصها فيما يلي :

1- من فهم من كلامه- رحمه الله – الاستعانة المطلقة وعلى الصورة التي يفعلها من يدعي الاستعانة بالجن المسلمين من تحضير الجن بنوع من التمتمات والغرف المظلمة وأشباه ذلك، فقد أبعد النجعة وحمل كلام الشيخ- رحمه الله- ما لا يحتمل، بل قد سمعت شيخنا ابن باز- رحمه الله- وقد ذكر له ذلك يشكك في نسبته إلى شيخ الإسلام.

2- لو ثبت ذلك عن شيخ الإسلام- رحمه الله – ، وتنزلنا أن كلامه يقتضي جواز مثل هذه الصور التي يفعلها البعض، فإن العصمة للرسل- عليهم السلام – ، وماذا يضير الشيخ إذا كان اجتهاده في هذه المسألة مما له فيه أجر واحد حيث لم يصب فيه ؟! وماذا ينقص من قدره إذا تبين أنه أخطأ في هذه المسألة، بل في مائة مثلها وقد أصاب في آلاف من المسائل ؟! .. وإذا اجتهد فأخطأ في هذه المسألة وهو من أئمة المجتهدين فله عذره، وينطبق عليه ما ذكره هو- رحمه الله – في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام).
ولكن من احتج بجمرد كلامه فلا عذر له، إذ لا حجة في قول أحد سوى الوحي المنزل.

3- أن كلام بن تيمية- رحمه الله- في المواضع السابقة قد تضمن من التنبيهات ما يجب أن يقف معه من يأخذ بظاهر كلامه ، ومن هذه التنبيهات ما يلي:
– إن الشياطين أهل مكر وغدر وتلبيس وخداع، حتى أن بعض الشيوخ انخدع بهم ولبسوا عليه ، فصار يظن ما يحصل له كرامة من الله وإنما هو استدراج من الشيطان وتغرير وتلبيس، فلما تبين لبعضهم الحق تابوا وأنابوا.
وإذا كانت الشياطين كذلك فمن الذي قد ضمن لهذا المستعين بمن يسميهم مسلمين ألا يكونوا شياطين تخدع وتمكر لبوس الصالحين، لأجل استدراجه والإيقاع به وبقاصديه؟!

– من خداع هؤلاء الجن أن يخدعوا الإنسي بتحقيق غرضه وهم في الحقيقة لم يفعلوا فقد يزعمون أنهم أحضروا السحر، ويحملون له عقدًا وطلاسم ليست من السحر المزعوم في شيء، بل قد لا يكون المريض أصلاً مسحورًا، يوضح هذا ما قاله الشيخ- رحمه الله- في موضع آخر حيث قال فيمن يعزمون على الجن: (والمقصود ان أرباب العزائم من كون عزائمهم تشتمل على شرك وكفر لا تجوز العزيمة والقسم به، فهم كثيرًا ما يعجزون عن دفع الجني وكثيرًا ما تسخر منهم الجن، إذا طلبوا منهم قتل الجني الصارع للإنس أو حبسه فيخيلوا إليهم أنهم قتلوا أو حبسوه ويكون ذلك تخييلاً وكذبًا).

– إن سؤال الجن على وجه التصديق لهم لا يجوز ، ومن تأمل الاستعانة بهم وجدها أعظم من مجرد التصديق بل هي في الغالب متضمنة له مبنية عليه.

4- إن المواضع من كلام شيخ الإسلام التي قد يُفهم منها جواز الاستعانة بالجن المسلمين قد عارضها من كلامه ما يمنع الاستعانة مطلقاً كما تقدم في أثناء أوجه المنع المتقدمة.

5- أن ما ذكره ابن تيمية- رحمه الله- من القصة عن أبي موسى الأشعري أن أبطأ عليه خبر عمر رضي الله عنهما- وقد تمسك بها البعض- فالجواب عنها من وجوه :

الوجه الأول: أين هذا الأثر في كتب الأثر؟ فإني لم أجده إلا في كتاب: فضائل الصحابة للإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله، قال: ثنا داود بن رشيد قال: ثنا الوليد يعني بن مسلم عن عمر بن محمد قال: ثنا سالم بن عبد الله قال: راث على أبي موسى الأشعري خبر عمر وهو أمير البصرة، وكان بها امرأة في جبتها شيطان يتكلم فأرسل إليها رسولاً فقال لها: مري صاحبك فليذهب فليخبرني عن أمير المؤمنين، قال: هو باليمن يوشك أن يأتي، فمكثوا غير طويل قالوا اذهب فأخبرنا عن أميرا لمؤمنين فإنه قد راث علينا، فقال: إن ذاك لرجل ما نستطيع أن ندنو منه إن بين عينيه روح القدس، وما خلق الله عز وجل شيطاناً يسمع صوته إلا خر لوجهه.
وقد أخرجه أيضًا بأخصر منه من طريق يحيى بن يمان عن سفيان عن عمر بن محمد بن سالم بن عبد الله.
وهذا الأثر ضعيف لما يلي:

1.في السند الأول: الوليد بن مسلم وهو عند ابن حجر من الطبقة الرابعة من الموصوفين بالتدليس، وهم من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ولم يصرح الوليد هنا بالسماع من عمر بن محمد.

2. في السند الثاني: يحيى بن يمان العجلي، قال في التقريب: صدوق عابد، يخطئ كثيراً وقد تغير.

3. مدار الأثر بروايتيه على سالم بن عبد الله يروي القصة لأبي موسى رضي الله عنه، ولم يذكر له سماع من أبي موسى، وهذا الأثر ضعفه محقق كتاب فضائل الصحابة، وقد أورده شيخ الإسلام- كما تقدم- بصيغة التمريض (روي).

الوجه الثاني: أن القصة لو ثبتت لم يكن فيها الاستعانة التي يقوم بها من يزعم ذلك من التحضير في الغرف المظلمة، والتمتمات، والحركات المستغربة، إذ هي لا تزيد على مخطابة مصروع فيما لا يترتب عليه أدنى عمل ، فهي كمن يسأل الجني المتلبس بالمصروع عن سبب دخوله ومتى دخل ونحو ذلك، وسياق إيراد هذه القصة من قبل شيخ الإسلام يدل على هذا المعنى، فإنه استشهد بها على سؤال الجن من غير تصديق لهم، ولم يستشهد بها على الاستعانة.
فإن قيل: فالاستعانة كالسؤال، فإذا جاز السؤال جازت الاستعانة، فيقال: إذا كان كذلك فيستعان إذاً حتى بالكفار!! لأن كثيراً من المتلبسين بالإنس إنما هم كفار، هذا من وجه.. ومن وجه آخر فإن السؤال الذي تسأله الجني المتلبس بالمصروع ليس سؤال استعانة، وإنما هو كالتحقيق مع المجرم، ولذا لا ينبغي سؤال عن العائن في العين، وعن السحر أين هو؟ ومن سحره؟ .. إلخ إلا على وجه التحقيق والاستدراج له، وليس على وجه الاستعانة، وكم كذب الشياطين في ذلك كثيراً، ولبسوا، وخلطوا، وزرعوا الشحناء والبغضاء.
ويقول د. اليحيى في هذا فإني أكبر فقه شيخنا ابن باز رحمه الله، وبُعد نظره حين سُئل عما يفعله البعض مما يُسمى بالتخييل، وهو أن يقول مخاطباً الجني: اخرج على صورة العائن، أو على خيال العائن، ثم يسأل الشخص: ماذا ورد في خاطرك ؟ فيذكر أسماء أناس يعتبرهم (الراقي) هم من أصاب هذا الشخص بالعين.
فلما سُئل الشيخ عن ذلك قال بكل بداهة وبساطة مع الفقه وقوة البصيرة: لا يصدقهم، هم يكذبون (يعني الجن) يقولون : عانه (أي أصابه بالعين) أبوه، أخوه، فلان، فلانة، هم يكذبون، يريدون أن يوقعوا الشحناء والبغضاء.

الوجه الثالث: أن القصة لو أخذنا منها جواز الاستعانة للزم من ذلك جواز مطلق الاستعانة من غير فرق بين جن مسلمين أو كافرين، وذلك لأن قرين تلك المرأة لم يُذكر أنه مسلم بل الأظهر أنه كافر ، وإذا قيل بمطلق الاستعانة فهذا هو السحر بعينه والشعوذة أو قرينهما.

الوجه الرابع: أن هذه القصة – على فرض صحتها- هي بعد ذلك كله حادثة واحدة قد يصح فيها ما يطلقه بعض العلماء فيما هو أصح منها وأوضح أنها حادثة عين لا عموم لها، فكيف يؤخذ بها ويطرح ما ذكرنا من الوجوه التي يكفي بعضها في الدلالة على المنع. والله أعلم.



 

رد مع اقتباس
قديم 02-19-2018, 02:24 PM   #15
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



فهد اليحيى | 14 وجهًا في تحريم الاستعانة بالجن
بسم الله الرحمن الرحيم

مع بيان موقف الشريعة الواضح من الاستعانة بالجن، لتحقيق مصالح دنيوية مشروعة أو إلحاق الضرر بالغير، وغيرها من الأمور التي يتاجر بها السحرة والدجالين، ظهر من يدعي أنه يستعين بالجن المسلمين فقط، للالتفاف على تحريم الإسلام تسخير الجن أو الاستعانة بهم، واستقطاب عدد أكبر ممن قد يظنون أن الاستعانة بالجن المسلم أمر مشروع، ولاسيما إذا كان الهدف شفاء مريض أو العثور على شيء مفقود دون إلحاق الضرر بأحد.
لكن ما هي مشروعية الاستعانة بالجن المسلم إذا كان هذا ممكنًا، وما هي دلائل تحريم استعانة الجن بالإنس. وغيرها من التساؤلات التي أجاب عنها د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بقسم الفقه بجامعة القصيم في بحث بعنوان: (مسألة الاستعانة بالجن المسلمين)، الذي يعرض من خلاله لدلائل تحريم الشريعة للاستعانة بالجن، حتى لو كان هذا الجن مسلمًا.

يقول د. اليحيى في مقدمة البحث:

للأسف ظهر في هذه الأيام بعض من كان يرقي الرقية الشرعية من يدّعون أنه يستعين بالجن المسلمين، وليس الكفرة من الجن، لمساعدة من يحتاج للمساعدة وصار هؤلاء يفعلون ذلك معتقدين أنه أمر مباح، مع أنهم يعتقدون أن استخدام كفار الجن لا يجوز وأنه من الشعوذة وصنيع السحرة، لكنهم لبعض الشُّبَه ظنوا جواز مثل هذا النوع من الاستعانة، لذا لا بد من بيان الحكم في هذه المسألة ليتضح لمريد الحق ذلك، ولقد تأملت هذه المسألة فظهر لي عدة أوجه لمنع الاستعانة بالجن المسلم كما يلي:
إن الاستعانة بالجن المسلمين نوع من الاستمتاع المذكور في قوله تعالى: “وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ” [سورة الأنعام: 128].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [الفتاوى: 13-80]: (قال غير واحد من السلف: أي كثير ممن أغويتم من الإنس وأضللتموهم، قال البغوي: قال بعضهم: استمتاع الإنس بالجن ما كانوا يلقون لهم: من الأراجيف والسحر والكهانة وتزيينهم لهم الأمور التي يهيئونها ويسهل سبيلها عليهم، واستمتاع الجن بالإنس طاعة الإنس لهم فيما يزينون لهم من الضلالة والمعاصي، قال محمد بن كعب: هو طاعة بعضهم لبعض وموافقة بعضهم بعضا، وذكر ابن أبي حاتم عن الحسن البصري، قال: ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس، وعن محمد بن كعب قال: هو الصحابة في الدنيا، وقال أبن السائب: استمتاع الإنس بالجن استعاذتهم بهم، واستمتاع الجن بالإنس أن ما قالوا : قد أسرنا الإنس مع الجن حتى عاذوا بنا فيزدادون شرفا في أنفسهم وعظما في نفوسهم، وهذا كقوله: “وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا” [سورة الجن: 6].
وقال ابن تيمية: (الاستمتاع بالشيء) هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء بعضهم ببعض كما قال: “فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً” [سورة النساء: 24]، ومن ذلك الفواحش كاستمتاع الذكور بالذكور والإناث بالإناث، ويدخل في ذلك الاستمتاع بالأموال كاللباس ومنه قوله: “وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ” [سورة البقرة: 236]، وفي (الجملة) استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس قال تعالى: “الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ” [سورة الزخرف: 67]، وقال تعالى: “وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ” [سورة البقرة: 166]، قال مجاهد: هي المودات التي كانت لغير الله، وقال الخليل: “وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ” [سورة العنكبوت: 25].
وتارة يخدم هؤلاء لهؤلاء في أغراضهم، وهؤلاء لهؤلاء في أغراضهم، فالجن تأتيه بما يريد من صورة أو مال أو قتل عدوه، والإنس تطيع الجن فتارة تسجد له وتارة تسجد لما يأمره بالسجود له، وتارة تمكنه من نفسه فيفعل به الفاحشة، وكذلك الجنَّيات منهن من يريد من الإنس الذي يخدمه ما يريد نساء الإنس من الرجال، وهذا كثير في رجال الجن ونسائهم.

ويستشهد الدكتور اليحيى بقول ابن تيمية: ومن استمتاع الإنس بالجن استخدامهم في الإخبار بالأمور الغائبة كما يخبر الكهان، فإن في الإنس من له غرض في هذا، لما يحصل به من الرياسة والمال وغير ذلك، فإن كان القوم كفارًا كما كانت العرب لم تبالِ بأن يقال: إنه كاهن كما كان بعض العرب كهانًا، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وفيها كهان، وكان المنافقون يطلبون التحاكم إلى الكهان وكان أبو أبرق الأسلمي أحد الكهان قبل أن يسلم، وإن كان القوم مسلمين لم يظهر أنه كاهن، بل يجعل ذلك من باب الكرامات وهو من جنس الكهان، فإنه لا يخدم الإنسي بهذه الأخبار إلا لما يستمتع به من الإنسي بأن يطيعه الإنسي في بعض ما يريده، إما في شرك وإما في فاحشة وإما في أكل حرام وإما في قتل نفس بغير حق.

فالشياطين لهم غرض فيما نهى الله عنه من الكفر والفسوق والعصيان، ولهم لذة في الشر والفتن يحبون ذلك وإن لم يكن فيه منفعة لهم، وهم يأمرون السارق أن يسرق ويذهبون إلى أهل المال فيقولون: فلان سرق متاعكم أ.هـ.
قال الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ” [سورة النور: 21]، فأخبر الله تعالى أن الشياطين يتدرجون بالعبد شيئاً فشيئاً إلى أن يقع بالمعصية ، فلا يزالون به حتى يقع في الشرك.

ويقول الدكتور اليحيى ولا أظن- والله- هذا المسمى استعانة بالجن المسلمين إلا ضرباً من ضروب الاستدراج، فهم أنواع من الشياطين يستدرجون أولئك بزعمهم أنهم مسلمون، وأنهم لا يريدون سوى إعانة هذا (الذي نذر نفسه لعلاج الناس!!)، فيطلعونه على ما يعلمون ويخفى على صاحبهم، حتى إذا استحلى هذا النوع من المعرفة، وذاق هذا الطعم من الخصوصية ، وعسر عليه أن ينفك مما عرف به بين الناس، حين ذلك تستولي عليه الشياطين حقًا، لتملي عليه ما تقصده في الأصل من الاستمتاع الذي هو من صور الشرك كالسجود أو الذبح أو غير ذلك.

أن الله عز وجل قال: “وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ” [سورة الأنفال: 60]، فهذا أمر بالإعداد للجهاد، فكل ما يمكن الإعداد به فهو مما تشمله الآية بالأمر، ومعلوم أن الاستعانة بالجن في مثل معارك المسلمين من أعظم الإعداد، فلو لم يكن منهم إلا نقل المعلومات عن العدو لكان ذلك من أعظم أسباب القوة، ومع هذا كله فلم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة واحدة، ولا في بعثٍ أو سرية أنه استعان بالجن المسلمين.

بل إنه في غزوة الخندق في ليلة باردة رغب عليه الصلاة والسلام في التعرف على أحوال الكفار، فلم يجد إلا أن ينتدب من أصحابه من يأتيه بخبرهم، وقد كرر عليهم الطلب فلم يقم أحد، حتى أمر حذيفة رضي الله عنه بأن يأتيه بالخبر، قال حذيفة: فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم، وذلك لشدة الأمر في تلك الليلة بين الخوف والبرد.

فلو كانت الاستعانة بالجن المسلمين جائزة لكانت تلك الليلة من أعظم أوقات الحاجة، إن لم تكن ضرورة، فما كان على النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يدعو جنيًا ممن أسلم على يديه ليأتيه بالخبر في لحظة، دون أن يشق على أصحابه، فدل على أن الاستعانة بهم أصلاً غير واردة بل هي ممنوعة.

إنَّ قرين النبي صلى الله عليه وسلم قد أسلم كما ثبت في صحيح مسلم، ومع ذلك لم يُنقل عنه أبدا أنه استعان في شيء.
أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سُحر كما ثبت في الصحيحين، ولم يستعن بالجن المسلمين في معرفة السحر، بل إنه لم يعرف أنه في بئر ذي أروان حتى أخبره جبريل وميكائيل عليهما السلام.
ولا يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الاستعانة بالجن المسلمين مع جواز ذلك، لكونه منافيًا، لكمال التوكل كما في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب؛ لأن الاستعانة بهم لو كانت جائزة لكانت من قبيل أمره عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه لقضاء بعض حاجته، أو كأمره حذيفة صلى الله عليه وسلم بأن يأتيه بخبر المشركين كما تقدم في الحديث السابق، مما لا يعتبر منافياً لكمال التوكل، فلما لم يحدث ذلك دل على أنَّ الاستعانة بهم هي من قبيل الممنوع، وليست من قبيل المأذون فيه.
ويضيف د. اليحيى في أوجه منع الاستعانة بالجن كما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء من ذلك، فكذلك لم ينقل عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم من هذه الاستعانة شيء فيما أعلمه والله أعلم.
إن استخدام الجن خاص بسليمان عليه السلام كما في حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعناه يقول: (أعوذ بالله منك، ثم قال ألعنك بلعنة الله ثلاثًا وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات ثم أردت آخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة) أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عفريتًا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد، حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان “رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي” فرددته خاسئًا”) متفق عليه.

ويقول د. اليحيى فكأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشأ أن يتعدى إلى ما كان من خصوصيات نبي الله سليمان عليه السلام فكيف يستجيز المسلم لنفسه أن يقتحم ما وقف عنه النبي صلى الله عليه وسلم!!

إن الأخبار بالمغيبات – ولو كان غيبًا نسبيًا وهو ما يخفى على أحد دون أحد- هو مجال للافتتان من قبل المتحدث بذلك ومن قبل المستمع، وتهمة لمن تحدث بذلك أن يكون تلقاه بالسحر، والمسلم مأمور بتجنب مواطن الفتن والشبه.

إن التعامل هنا إنما هو مع الجن، وهو مجرد سماع كلام لا يمكن التأكد من خلاله من شخصية المتكلم، ومن ثم اليقين بأنه مسلم حقًا، أو هي مجرد دعوى، وتلبيس وخداع.. إن فتح هذا الباب يورث التلبيس على الناس والتشويش عليهم من حيث اختلاط المستعين بالجن المسلمين بالآخر المستعين بغير المسلمين، ثم لا يجد الناس فرقاً بينهم وبين السحرة والكهنة والمشعوذين.

أنه ما من أحد يخدم أحداً إلا ويأخذ مقابل ذلك منفعة أو يطمع في ذلك، فَلِمَ يخدم الجن المسلمون هذا الشخص المستعين بهم؟ ويتساءل د. اليحيى هل يعقل أنهم يفعلون ذلك احتسابًا، وهم يعلمون أن صاحبهم يتقاضى على ذلك أجرًا وعمولة؟! بل حتى لو لم يأخذ شيئًا فهم يعلمون أن فعله ذلك سيجعل له مكانة، ويصبح ممن يقصده الناس، فهم مع هذا لن يرضوا إلا بمصلحة يجدونها، فما المصلحة التي يستفيدها الجني من الإنسي في هذه الحال، وقد تقدم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ما يوضح أن الجني لا يخدم الإنسي إلا بما ينتفع به.
أن تحضير هؤلاء الجن من قبل المستعين بهم لا يتم إلا بنوع من التمتمات والغرف المظلمة وأشياء من هذا القبيل، كما سمعنا ممن يدعي الاستعانة بالجن المسلمين، وهذا الفعل المشبوه ما الدليل عليه؟ وأي فرق بينه وبين صنيع السحرة والمشعوذين؟

إن من جوز الاستعانة بالجن المسلمين قد يلزمه تجويز الاستعانة بالجن غير المسلمين، فإذا كانت الاستعانة بالجن كالاستعانة بالإنس فلا فرق بين الكافر والمسلم ما دام أن الحاجة المقصودة مباحة، كما يستعين المسلم بالكافر في المباحات، وإذا جوز الأمران فعلى العقيدة السلام.

إن أقل أحواله – تترلاً لا تسليمًا- أن يكون من المشتبه المأمور باجتنابه في أكثر من حديث، ولا سيما أنه يتعلق بجانب مهم شديد الحساسية جدير بالنأي عن كل ما يخدشه، وهو جانب الاعتقاد، والأحاديث التي قد توقي المتشابه كثيرة منها: حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.. الحديث) متفق عليه. وحديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة.. هذا وإن مما أورث شيئاً من الشبهة لدى بعض من تعاطى هذا النوع من الاستعانة ما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- مما صار مستمسكاً لبعضهم، ويعرض د. اليحيى ما في مجموع الفتاوى لابن تيمية في هذا الموضوع: في أحد المواضع يقول ابن تيمية -رحمه الله-: (والمقصود هنا أن الجن مع الإنس على أحوال: فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه ويأمر الإنس بذلك، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى وهو في ذلك من خلفاء الرسول ونوابه، ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له، وهذا كأن يأمرهم بما يجب عليهم وينهاهم عما حرم عليهم ويستعملهم في مباحات له، فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك وهذا إذا قدر أنه من أولياء الله تعالى فغايته أن يكون في عموم أولياء الله مثل النبي الملك مع العبد الرسول: كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله إما في الشرك وإما في قتل معصوم الدم، أو في العدوان عليهم بغير القتل كتمريضه وإنسائه العلم وغير ذلك من الظلم، وإما في فاحشة كجلب من يطلب من الفاحشة فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان، ثم إن استعان بهم على الفكر فهو كافر وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص: إما فاسق وإما مذنب غير فاسق.

وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم فيما يظن أنه من الكرامات: مثل أن يستعين بهم على الحج أو أن يطيروا به عند السماع البدعي، أو أن يحملوه إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذي أمره الله به ورسوله، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة ونحو ذلك فهذا مغرور قد مكروا به.

وكثير من هؤلاء قد لا يعرف أن ذلك من الجن، بل قد سمع أن أولياء الله لهم كرامات وخوارق للعادات وليس عنده من حقائق الإيمان ومعرفة القرآن ما يفرق به بين الكرامات الرحمانية وبين التلبيسات الشيطانية، فيمكرون به بحسب اعتقاده فإن كان مشركاً يعبد الكواكب والأوثان، أوهموه أنه ينتفع بتلك العبادة ويكون قصده الاستشفاع والتوسل ممن صور ذلك الصنم على صورته من ملك أو نبي أو شيخ صالح، فيظن أنه صالح وتكون عبادته في الحقيقة للشيطان قال الله تعالى: “وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ – قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ” [سورة سبأ: 40-41]

ولهذا كان الذين يسجدون للشمس والقمر والكواكب يقصدون السجود لها فيقارنها الشيطان عند سجودهم ليكون سجودهم له، ولهذا يتمثل الشيطان بصورة من يستغيث به المشركون، فإن كان نصرانيًا واستغاث بجرجس أو غيره جاء الشيطان بصورة جرجس أو من يستغيث به، وإن كان منتسباً إلى الإسلام واستغاث بشيخ يحسن الظن به من شيوخ المسلمين جاء في صورة ذلك الشيخ، وإن كان من مشركي الهند جاء في صورة من يعظمه ذلك المشرك.

ثم إن الشيخ المستغاث به إن كان ممن له الخبرة بالشريعة لم يعرفه الشيطان أنه تمثل لأصحابه المستغيثين به، وإن كان الشيخ ممن لا خبرة له بأقوالهم نقل أقوالهم له فيظن أولئك أن الشيخ سمع أصواتهم من البعد وأجابهم وإنما هو بتوسط الشيطان، ولقد أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة مكاشفة ومخاطبة فقال: يرونني الجن شيئًا براقًا مثل الماء والزجاج ويمثلون له فيه ما يطلب منه الإخبار به قال: فأخبر الناس به ويوصلون إلى الكلام من استغاث بي من أصحابي فأجيبه فيوصلون جوابي إليه.

وكان كثير من الشيوخ الذين حصل لهم كثير من هذه الخوارق إذا كذب بها لم يعرفها، وقال إنكم تفعلون هذا بطريق الحيلة كما يدخل النار بحجر الطلق وقشور النارنج ودهن الضفادع وغير ذلك من الحيل الطبيعية، فيعجب هؤلاء المشايخ ويقولون نحن والله لا نعرف شيئًا من هذه الحيل.

فلما ذكر لهم الخبير: “إنكم لصادقون” في ذلك ولكن هذه الأحوال شيطانية، أقروا بذلك وتاب منهم من تاب الله عليه لما تبين له الحق، وتبين لهم وجوه أنها من الشيطان ورأوا أنها من الشياطين، لما رأوا أنها تحصل بمثل البدع المذمومة في الشرع وعند المعاصي لله فلا تحصل عندما يحبه الله ورسوله من العبادات الشرعية، فعلموا انها حينئذ من مخارق الشيطان لأوليائه، لا من كرامات الرحمن لأوليائه
وقال ابن تيمية في موضع آخر: واستخدام الإنس لهم مثل استخدام الإنس للإنس بشيء، منهم من يستخدمهم في المحرمات من الفواحش والظلم والشرك والقول على الله بلا علم، وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين وإنما هو من أفعال الشيطانين، ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة إما إحضار ماله أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم، أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض في ذلك.

وقال في موضع ثالث: وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام ، كما ثبت في صحيح مسلم وغيره: عن معاوية بن الحكم السلمي قال: قلت: (يا رسول الله أمورًا كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتي الكهان قال: فلا تأتوا الكهان) .. وفي صحيح مسلم أيضًا: عن عبيد الله عن نافع عن صفيه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا).
وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز، كما ثبت في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن صياد فقال: ما يأتيك؟ فقال: يأتيني صادق وكاذب قال: ما ترى؟ قال: أرى عرشاً على الماء قال: فإني قد خبأت لك خبيئًا قال: الدخ الدخ قال: أخسأ فلن تعدو قدرك فإنما أنت من إخوان الكهان).
وكذلك إذا كان ما يسمع ما يقولونه ويخبرون به عن الجن كما يسمع المسلمون ما يقول الكفار والفجار ليعرفوا ما عندهم فيعتبروا به، وكما يسمع خبر الفاسق ويتبين ويثبت فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينة ، كما قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا” [سورة الحجرات: 6]، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي هريرة: (أن أهل الكتاب كانوا يقرأون التوراة ويفسرونها بالعربية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه وإما أن يحدثوكم بباطل فتصدقوه) قال تعالى: “وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” [سورة العنكبوت: 46]، فقد جاز للمسلمين سماع ما يقولونه ولم يصدقوه ولم يكذبوه.
وقد روي عن أبي موسى الأشعري أنه أبطأ عليه خبر عمر، وكان هناك امرأة لها قرين من الجن فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يسلم إبل الصدقة، وفي خبر آخر أن عمر أرسل جيشًا فقدم شخص إلى المدينة فأخبر أنهم انتصروا على عدوهم وشاع الخبر فسأل عمر عن ذلك فذكر له فقال: هذا أبو الهيثم يريد المسلمين من الجن وسيأتي بريد الإنس بعد ذلك بعدة أيام.

وعلى ضوء ما قاله بن تيمية يقف د. اليحيى عند عدد من الأمور يلخصها فيما يلي :

1- من فهم من كلامه- رحمه الله – الاستعانة المطلقة وعلى الصورة التي يفعلها من يدعي الاستعانة بالجن المسلمين من تحضير الجن بنوع من التمتمات والغرف المظلمة وأشباه ذلك، فقد أبعد النجعة وحمل كلام الشيخ- رحمه الله- ما لا يحتمل، بل قد سمعت شيخنا ابن باز- رحمه الله- وقد ذكر له ذلك يشكك في نسبته إلى شيخ الإسلام.

2- لو ثبت ذلك عن شيخ الإسلام- رحمه الله – ، وتنزلنا أن كلامه يقتضي جواز مثل هذه الصور التي يفعلها البعض، فإن العصمة للرسل- عليهم السلام – ، وماذا يضير الشيخ إذا كان اجتهاده في هذه المسألة مما له فيه أجر واحد حيث لم يصب فيه ؟! وماذا ينقص من قدره إذا تبين أنه أخطأ في هذه المسألة، بل في مائة مثلها وقد أصاب في آلاف من المسائل ؟! .. وإذا اجتهد فأخطأ في هذه المسألة وهو من أئمة المجتهدين فله عذره، وينطبق عليه ما ذكره هو- رحمه الله – في كتابه (رفع الملام عن الأئمة الأعلام).
ولكن من احتج بجمرد كلامه فلا عذر له، إذ لا حجة في قول أحد سوى الوحي المنزل.

3- أن كلام بن تيمية- رحمه الله- في المواضع السابقة قد تضمن من التنبيهات ما يجب أن يقف معه من يأخذ بظاهر كلامه ، ومن هذه التنبيهات ما يلي:
– إن الشياطين أهل مكر وغدر وتلبيس وخداع، حتى أن بعض الشيوخ انخدع بهم ولبسوا عليه ، فصار يظن ما يحصل له كرامة من الله وإنما هو استدراج من الشيطان وتغرير وتلبيس، فلما تبين لبعضهم الحق تابوا وأنابوا.
وإذا كانت الشياطين كذلك فمن الذي قد ضمن لهذا المستعين بمن يسميهم مسلمين ألا يكونوا شياطين تخدع وتمكر لبوس الصالحين، لأجل استدراجه والإيقاع به وبقاصديه؟!

– من خداع هؤلاء الجن أن يخدعوا الإنسي بتحقيق غرضه وهم في الحقيقة لم يفعلوا فقد يزعمون أنهم أحضروا السحر، ويحملون له عقدًا وطلاسم ليست من السحر المزعوم في شيء، بل قد لا يكون المريض أصلاً مسحورًا، يوضح هذا ما قاله الشيخ- رحمه الله- في موضع آخر حيث قال فيمن يعزمون على الجن: (والمقصود ان أرباب العزائم من كون عزائمهم تشتمل على شرك وكفر لا تجوز العزيمة والقسم به، فهم كثيرًا ما يعجزون عن دفع الجني وكثيرًا ما تسخر منهم الجن، إذا طلبوا منهم قتل الجني الصارع للإنس أو حبسه فيخيلوا إليهم أنهم قتلوا أو حبسوه ويكون ذلك تخييلاً وكذبًا).

– إن سؤال الجن على وجه التصديق لهم لا يجوز ، ومن تأمل الاستعانة بهم وجدها أعظم من مجرد التصديق بل هي في الغالب متضمنة له مبنية عليه.

4- إن المواضع من كلام شيخ الإسلام التي قد يُفهم منها جواز الاستعانة بالجن المسلمين قد عارضها من كلامه ما يمنع الاستعانة مطلقاً كما تقدم في أثناء أوجه المنع المتقدمة.

5- أن ما ذكره ابن تيمية- رحمه الله- من القصة عن أبي موسى الأشعري أن أبطأ عليه خبر عمر رضي الله عنهما- وقد تمسك بها البعض- فالجواب عنها من وجوه :

الوجه الأول: أين هذا الأثر في كتب الأثر؟ فإني لم أجده إلا في كتاب: فضائل الصحابة للإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله، قال: ثنا داود بن رشيد قال: ثنا الوليد يعني بن مسلم عن عمر بن محمد قال: ثنا سالم بن عبد الله قال: راث على أبي موسى الأشعري خبر عمر وهو أمير البصرة، وكان بها امرأة في جبتها شيطان يتكلم فأرسل إليها رسولاً فقال لها: مري صاحبك فليذهب فليخبرني عن أمير المؤمنين، قال: هو باليمن يوشك أن يأتي، فمكثوا غير طويل قالوا اذهب فأخبرنا عن أميرا لمؤمنين فإنه قد راث علينا، فقال: إن ذاك لرجل ما نستطيع أن ندنو منه إن بين عينيه روح القدس، وما خلق الله عز وجل شيطاناً يسمع صوته إلا خر لوجهه.
وقد أخرجه أيضًا بأخصر منه من طريق يحيى بن يمان عن سفيان عن عمر بن محمد بن سالم بن عبد الله.
وهذا الأثر ضعيف لما يلي:

1.في السند الأول: الوليد بن مسلم وهو عند ابن حجر من الطبقة الرابعة من الموصوفين بالتدليس، وهم من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ولم يصرح الوليد هنا بالسماع من عمر بن محمد.

2. في السند الثاني: يحيى بن يمان العجلي، قال في التقريب: صدوق عابد، يخطئ كثيراً وقد تغير.

3. مدار الأثر بروايتيه على سالم بن عبد الله يروي القصة لأبي موسى رضي الله عنه، ولم يذكر له سماع من أبي موسى، وهذا الأثر ضعفه محقق كتاب فضائل الصحابة، وقد أورده شيخ الإسلام- كما تقدم- بصيغة التمريض (روي).

الوجه الثاني: أن القصة لو ثبتت لم يكن فيها الاستعانة التي يقوم بها من يزعم ذلك من التحضير في الغرف المظلمة، والتمتمات، والحركات المستغربة، إذ هي لا تزيد على مخطابة مصروع فيما لا يترتب عليه أدنى عمل ، فهي كمن يسأل الجني المتلبس بالمصروع عن سبب دخوله ومتى دخل ونحو ذلك، وسياق إيراد هذه القصة من قبل شيخ الإسلام يدل على هذا المعنى، فإنه استشهد بها على سؤال الجن من غير تصديق لهم، ولم يستشهد بها على الاستعانة.
فإن قيل: فالاستعانة كالسؤال، فإذا جاز السؤال جازت الاستعانة، فيقال: إذا كان كذلك فيستعان إذاً حتى بالكفار!! لأن كثيراً من المتلبسين بالإنس إنما هم كفار، هذا من وجه.. ومن وجه آخر فإن السؤال الذي تسأله الجني المتلبس بالمصروع ليس سؤال استعانة، وإنما هو كالتحقيق مع المجرم، ولذا لا ينبغي سؤال عن العائن في العين، وعن السحر أين هو؟ ومن سحره؟ .. إلخ إلا على وجه التحقيق والاستدراج له، وليس على وجه الاستعانة، وكم كذب الشياطين في ذلك كثيراً، ولبسوا، وخلطوا، وزرعوا الشحناء والبغضاء.
ويقول د. اليحيى في هذا فإني أكبر فقه شيخنا ابن باز رحمه الله، وبُعد نظره حين سُئل عما يفعله البعض مما يُسمى بالتخييل، وهو أن يقول مخاطباً الجني: اخرج على صورة العائن، أو على خيال العائن، ثم يسأل الشخص: ماذا ورد في خاطرك ؟ فيذكر أسماء أناس يعتبرهم (الراقي) هم من أصاب هذا الشخص بالعين.
فلما سُئل الشيخ عن ذلك قال بكل بداهة وبساطة مع الفقه وقوة البصيرة: لا يصدقهم، هم يكذبون (يعني الجن) يقولون : عانه (أي أصابه بالعين) أبوه، أخوه، فلان، فلانة، هم يكذبون، يريدون أن يوقعوا الشحناء والبغضاء.

الوجه الثالث: أن القصة لو أخذنا منها جواز الاستعانة للزم من ذلك جواز مطلق الاستعانة من غير فرق بين جن مسلمين أو كافرين، وذلك لأن قرين تلك المرأة لم يُذكر أنه مسلم بل الأظهر أنه كافر ، وإذا قيل بمطلق الاستعانة فهذا هو السحر بعينه والشعوذة أو قرينهما.

الوجه الرابع: أن هذه القصة – على فرض صحتها- هي بعد ذلك كله حادثة واحدة قد يصح فيها ما يطلقه بعض العلماء فيما هو أصح منها وأوضح أنها حادثة عين لا عموم لها، فكيف يؤخذ بها ويطرح ما ذكرنا من الوجوه التي يكفي بعضها في الدلالة على المنع. والله أعلم.



 

رد مع اقتباس
قديم 02-19-2018, 02:24 PM   #16
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



أبو رائد المالكي | الاستعانة بالجن والتحذير من كل ما يمس جانب التوحيد
حكم الاستعانة بالجن والتحذير من كل ما يمس جانب التوحيد
والرد على من نسب لشيخ الإسلام القول بجواز الاستعانة بالجن

بسم الله الرحمـــن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق من أجل عبادته كما قال تعالى في كتابه العزيز: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون” [سورة الذاريات:56].

والمقصود بالعبادة هنا أن نوحد الله بالعبادة. وتوحيد الله بالعبادة هو معنى قولنا لا إله إلا الله، قال الله تعالى: “فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم” [سورة البقرة:256].

والعروة الوثقى هي شهادة أن لا إله إلا الله. والذي يجب أن يعتقده كل مكلف أن الله سبحانه وتعالى ما خلقنا إلا لتوحيده وما أرسل الرسل إلا من أجل توحيده وما أنزل القرآن إلا من أجل توحيده لذلك قال العلماء القرآن كله توحيد.

وهذا المعنى الذي أشرنا إليه قد لفت النظر إليه كثير من العلماء. ومنهم مجدد دعوة التوحيد بحق الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى فقد صدّر كتابه القيم (التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) بهذه الآية “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون” [سورة الذاريات:56]. فإذا وحَّد العبد ربَه لم يبق عليه إلا الاستغفار، كما قال تعالى: “فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ” [سورة محمد:19]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [مجموع الفتاوى: 1/56]: [فلا يزول فقر العبد وفاقته إلا بالتوحيد فإنه لابد له منه وإذا لم يحصل له لم يزل فقيراً محتاجاً معذباً في طلب مالم يحصل له والله تعالى لا يغفر أن يشرك به وإذا حصل مع التوحيد الاستغفار حصل له غناه وسعادته وزال عنه ما يعذبه ولا حول ولا قوة إلا بالله].

فأمْر التوحيد أمر عظيم، لذلك نجد إن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كلها دعوة إلى التوحيد فهي في أولها دعوة إلى التوحيد وفي اثنائها دعوة إلى التوحيد وفي آخرها دعوة إلى التوحيد، فكما في الصحيحين: عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله).

وكما في صحيح البخاري:

عن ابن عباس قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن قال له: (إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس).

والحديث أصله عند مسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم حريصًا على تعميق معاني التوحيد في نفوسهم منكر كل ما يمسّ جانب التوحيد.

ففي مسند الإمام أحمد:

2430 حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول الله ما شاء الله وشئت فقال جعلتني لله عدلاً بل ما شاء الله وحده. وهو في الأدب المفرد للبخاري [وانظر الصحيحة 137، 138]

ولأهمية الدعوة إلى التوحيد نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ختم دعوته بالتذكير بأمر التوحيد محذرا مما ينافيه من اتخاذ القبور مساجد كما حدث ذلك في مرض موته ففي صحيح البخاري:

1244 حدثنا عبيدالله بن موسى عن شيبان عن هلال هو الوزان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا قالت ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا).

وقد بلغنا أن هنالك أناساً من الذين تفرغوا للمعالجة من مس الجن وما إلى ذلك، قد بلغ بهم الأمر إلى استخدام الجن في بعض أغراضهم الخاصة وسؤالهم عن أمور تخفى على السائل و يستعينون بهم في معالجة مرضى آخرين مصابين بالعين أو السحر أو المس .

فنقول مستعينين بالله تعالى، رغم أن عملهم هذا في أصله- وهو التفرغ للمعالجة من مس الجن- لا شاهد له من عمل السلف الصالح، فإن ما تلبس به من محذورات شرعية يوجب على دعاة التوحيد إنكاره والتحذير منه .
ورحم الله الإمام البربهاري فقد قال: (واحذر صغار المحدثات من الأمور فان صغير البدع يعود حتى يصير كبيراً وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت ديناً يدان بها فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله أو أحد من العلماء فان وجدت فيه أثرًا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختار عليه شيئًا فتسقط في النار. ا.هـ

والآن قد حان وقت الشروع في بيان ما نحن بصدد التحذير منه:

أولاً: حكم سؤال الجن وتصديقهم فيما يقولون:

لا يجوز سؤال الجن أو سؤال من يستعين بالجن من السحرة والكهنة والعرافين عن أمر غيبي ومن ثم تصديقهم فيما يخبرون به؛ لأن هذا يقدح في توحيد الأسماء والصفات لأنه لا يعلم الغيب إلا الله ومن فعل ذلك فقد كفر وخرج من الملة كما حكم بذلك من لا ينطق عن الهوى فقد جاء في مسند الإمام أحمد:

عن أبي هريرة والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم).

وقد سئل شيخنا العلامة الإمام عبد العزيز بن باز حفظه الله عن هذا الكفر فقال: [هو كفر مخرج من الملة]. [انظر: شرح كتاب التوحيد (أشرطة)]

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (مجموع الفتاوى: 19/62) [ وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام ].

ثانيًا: حكم سؤال الجن ولو لم يصدقهم السائل لغرض الاختبار أو غيره:

لا يجوز سؤال الجن أو سؤال من يستعين بالجن من السحرة والكهنة والعرافين ولو لم يتحقق التصديق لهم لأن ذلك ذريعة إلى الشرك وقد حرص الشرع على سد أبواب الشرك والتحذير من كل ما يمس جانب التوحيد و باب سد الذرائع من الأبواب التي أقرها الشارع وعمل به العلماء كما قال تعالى: “وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون” [سورة الأنعام:108].

وقد جاء في صحيح مسلم:

عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة).

وقد جاء في بعض المصادر زيادة فصدقه في هذا الحديث وهو خطأ قد نبه عليه صاحب كتاب تيسير الغزيز الحميد الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحم الله الجميع [انظر: ص406].

وقد ذكر الشارع حكمين لمن أتى كاهنا فسأله فدل ذلك على أن الأمر متعلق بالتصديق أو عدمه فإذا حصل التصديق كان ذلك كفرا وإذا لم يحصل التصديق كان ذلك محرما وهو ذنب دون الكفر والله أعلم .

وبذلك يظهر لك أن الأثر المنقول عن أبي موسى رضي الله عنه لا حجة فيه على فرض صحته وهو أمر مستبعد فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: [وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه أبطأ عليه خبر عمر رضي الله عنه وكان هناك امرأة لها قرين من الجن فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يسم إبل الصدقة ].

وعلى كل حال فليس في الأثر إخبار عن الغيب بل عن أمر واقع فهو يقول: ترك عمر يسم إبل الصدقة وهذا ظاهر. وأما إن كان السؤال لمصلحة دينية ولم يكن يعلم السائل أن المسئول من الكهنة أو العارفين فيجوز بهذا القيد، لأن النهي جاء في إتيان الكهنة والعارفين وسؤالهم مهما كان القصد .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: [مجموع الفتاوى: 19/62] [وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز كما ثبت في الصحيحين:

أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن صياد فقال: (ما يأتيك؟ قال: يأتيني صادق وكاذب قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى قال: أرى عرشًا على الماء قال: إني خبأت لك خبيئًا قال: الدخ الدخ قال: اخسأ فلن تعدو قدرك فإنما أنت من إخوان الكهان) أ.هـ.

قلت: والحديث فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أنه كاهن بل كان يغلب على ظن النبي صلى الله عليه وسلم أنه الدجال ففي صحيح البخاري:

5707 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبدالله أن عبدالله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الغلمان في أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ثم قال: (أتشهد أني رسول الله فنظر إليه فقال أشهد أنك رسول الأميين ثم قال: ابن صياد أتشهد أني رسول الله فرضه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: آمنت بالله ورسله ثم قال لابن صياد: ماذا ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم خلط عليك الأمر، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم إني خبأت لك خبيئًا، قال: هو الدخ قال: اخسأ فلن تعدو قدرك قال عمر: يا رسول الله أتأذن لي فيه أضرب عنقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يكن هو لا تسلّط عليه وإن لم يكن هو فلا خيرَ لك في قتله

قال سالم: فسمعت عبدالله بن عمر يقول: (انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد: أي صاف وهو اسمه هذا محمد فتناهى ابن صياد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تركته بين).

قال سالم: قال عبدالله: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: (إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور).

ثالثًا: حكم استعمال الجن لقضاء بعض الأمور المباحة:

كما هو معلوم أن الجن أمة أعطاها الله من الأمور الخارقة للعادة ما تتفوق به على جنس الإنسان ولذلك لا يمكن لأحد من البشر أن يسخر الجن لخدمته إلا إذا قدم لهم شيئا مقابل هذه الخدمة فإن المشاهد بين الناس اليوم أن الأخ لا يخدم أخاه إلا لمصلحة في الغالب ، هذا والخير في الناس أعظم مما هو في الجن .

قال شيخ الإسلام رحمه الله: [مجموع الفتاوى 19/41] [والمقصود أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهد وعبادة على غير الوجه الشرعي ولهم أحيانًا مكاشفات ولهم تأثيرات يأوون كثيرًا إلى مواضع الشياطين التي نهي عن الصلاة فيها لأن الشياطين تتنزل عليهم بها وتخاطبهم الشياطين ببعض الأمور كما تخاطب الكهان وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدي الأصنام وتعينهم في بعض المطالب كما تعين السحرة وكما تعين عباد الأصنام وعباد الشمس والقمر والكواكب إذا عبدوها بالعبادات التي يظنون أنها تناسبها من تسبيح لها ولباس وبخور وغير ذلك فإنه قد تنزل عليهم شياطين يسمونها روحانية الكواكب وقد تقضي بعض حوائجهم إما قتل بعض أعدائهم أو إمراضه وإما جلب بعض من يهوونه وإما إحضار بعض المال ولكن الضرر الذي يحصل لهم بذلك أعظم من النفع بل قد يكون أضعاف أضعاف النفع والذين يستخدمون الجن بهذه الأمور يزعم كثير منهم أن سليمان كان يستخدم الجن بها فإنه قد ذكر غير واحد من علماء السلف أن سليمان لما مات كتبت الشياطين كتب سحر وكفر وجعلتها تحت كرسيه وقالوا كان سليمان يستخدم الجن بهذه فطعن طائفة من أهل الكتاب في سليمان بهذا وآخرون قالوا: لولا أن هذا حق جائز لما فعله سليمان فضل الفريقان هؤلاء بقدحهم في سليمان وهؤلاء باتباعهم السحر].

فانظر إلى قوله رحمه الله: تخاطبهم الشياطين ببعض الأمور كما تخاطب الكهان فلم يسميهم كهانا و هذا الوصف الذي شابهوا به الكهان ينطبق تماما على هؤلاء الذين نحن بصدد التحذير من فعلهم من سؤال الجن والاستعانة بهم. وانظر إلى قوله رحمه الله فضل الفريقان هؤلاء بقدحهم في سليمان وهؤلاء باتباعهم السحر فجعل فعلهم هذا ضربا من عمل السحر.

وهؤلاء الذين يستعملون الجن في قضاء حوائجهم ثلاثة أصناف:

1- صنف لا يطلبون ذلك من الجن وإنما الجن هي التي تعرض عليهم ذلك فهؤلاء هم المعنيين في كلام شيخ الإسلام السابق.

2- وصنف هم الذين يطلبون ذلك من الجن فهؤلاء يلحقهم ما يلحق الصنف الأول من المحاذير بالإضافة إلى ما يلي:

قال شيخ الإسلام رحمه الله: [مجموع الفتاوى: 1/181] [وسؤال الخلق في الأصل محرم لكنه أبيح للضرورة] واحتج على ذلك بأدلة كثيرة منها الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده:

2537 حدّثنا يونس حدثنا ليث عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن عبد الله ابن عباس أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يوما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا غلام إني معلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فلتسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف).

وكذلك ما جاء في صحيح مسلم:

729 حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وسلمة بن شبيب قال سلمة حدثنا وقال الدارمي أخبرنا مروان وهو ابن محمد الدمشقي حدثنا سعيد وهو ابن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين أما هو فحبيب إلي وأما هو عندي فأمين عوف بن مالك الأشجعي قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: ألا تبايعون رسول الله فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: ألا تبايعون رسول الله قال: فبسطنا أيدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك قال على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئًا فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه).

فهذه الأدلة تدل على كراهة سؤال الإنسي القادر الحاضر فإذا ضم هذا إلى ما سبق ذكره في الصنف الأول ظهر وجه التحريم ولو من باب سد الذرائع فإن الشريعة قد جاءت بأحكام من أجل حفظ جانب التوحيد. وقد ذكرها العلماء في باب حفظ جانب التوحيد قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك .

ومن جملة تلك الأحكام النهي عن النذر ففي صحيح مسلم:

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: (إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل).

قال القاضي عياض: [شرح النووي: 11/99] [يحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك].

قال النووي: وسياق الحديث يؤيد هذا والله أعلم.

وكذلك ما جاء من النهي عن الاستسقاء بالأنواء ففي صحيح مسلم :

عن أبي مالك الأشعري حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب).

وليس المقصود بالاستسقاء بالنجوم أن يعتقد أن المنزل للمطر هو النجم فهذا حتى المشركين لم يكونوا يعتقدوه كما ذكر ذلك الشيخ سليمان في شرحه لكتاب التوحيد لقوله تعالى: “وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ” [سورة العنكبوت:63]، بل المقصود أن ينسب إنزال المطر إلى النجم مع اعتقاده أن الله تعالى هو الفاعل إلا أنه سبحانه وتعالى أجرى العادة بوجود المطر عند ظهور ذلك النجم. وهذا قد يظهر لبعض الناس أنه لا محذور فيه ولذلك نقل الشارح رحمه الله أن فيه خلافا في مذهب أحمد وصرح أصحاب الشافعي بجوازه قال الشارح رحمه الله: [والصحيح أنه محرم لأنه من الشرك الخفي وهو الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه من أمر الجاهلية ونفاه وأبطله وهو الذي كان يزعم المشركون، ولم يزل موجودا في هذه الأمة إلى اليوم وأيضا فإن هذا من النبي صلى الله عليه وسلم حماية لجناب التوحيد وسدا لذرائع الشرك] [تيسير العزيز الحميد:455]

وباب سد الذرائع باب عظيم لا يفقهه إلا من وفقه الله فإن من القواعد التي اعتمدها العلماء في بيان الحلال والحرام من غير النصوص هي قاعدة سد الذرائع فما كان ذريعة أو وسيلة لحرام فهو حرام وما كان ذريعة أو وسيلة لواجب فهو واجب واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: “وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون” [سورة الأنعام:108]. وكذلك ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي ‏الله عنها زوج النبي صلى ‏الله عليه ‏وسلم أن رسول الله صلى ‏الله عليه ‏وسلم قال: (لها ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت: يا رسول الله إلا تردها على قواعد إبراهيم قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت فقال عبدالله رضي ‏الله عنه لئن كانت عائشة رضي ‏الله عنها سمعت هذا من رسول الله صلى ‏الله عليه ‏وسلم ما أرى رسول الله صلى ‏الله عليه‏ وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم).

وكذلك ما جاء في السنة العملية كما جاء في السنن وفي مسند الإمام أحمد:

6700 حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصر التجيبي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: (كنا عند النبي صلى ‏الله عليه‏ وسلم فجاء شاب فقال: يا رسول الله أقبل وأنا صائم قال: لا فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم قال: نعم قال فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله صلى‏ الله عليه‏ وسلم: قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه).

قال الترمذي:

727 حدثنا هناد وقتيبة قالا حدثنا أبو الأحوص عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة أن النبي صلى ‏الله عليه ‏وسلم: (كان يقبل في شهر الصوم) قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب وحفصة وأبي سعيد وأم سلمة وابن عباس وأنس وأبي هريرة قال: أبو عيسى حديث عائشة حديث حسن صحيح واختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى ‏الله عليه‏ وسلم وغيرهم في القبلة للصائم فرخص بعض أصحاب النبي صلى ‏الله عليه‏ وسلم في القبلة للشيخ ولم يرخصوا للشاب مخافة أن لا يسلم له صومه.

3- وأما الصنف الثالث: فهم الذين يسخرون الجن لخدمتهم بالقوة فهو يطلب الشيء منهم من باب طلب الأعلى من الأدنى فهو طلب أمر لا طلب ترجي و مثل هذا الصنف مثل ما كان يقع من سليمان عليه السلام ولا فائدة من الكلام عن هذا الصنف لأن أمرهم قد انتهى. وهذا الصنف لا يتطرق إليهم ما قاله شيخ الإسلام أن كل سائل راغب وراهب فهو عابد للمسؤول [مجموع الفتاوى: 10/ 239].

وعلى هذا يحمل كلام شيخ الإسلام كما نقله الشيخ السعدي في [طريق الوصول:ص134] قال: [واستخدام الإنس للجن مثل استخدام الإنس للإنس منهم من يستخدمهم في المحرمات ومنهم من يستخدمهم في المباحات ومنهم من يستعملهم في طاعة الله ورسوله]. والذي يظهر لي أن هذا النص هو عمدة كثير ممن وقع أو أفتى أو تأول كلام العلماء في هذه المسألة وقد أبنت لك على ماذا يحمل والله أعلم .

وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك، قال تعالى: “وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا” [سورة الجن:6]، وقال تعالى: “وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليم” [سورة الأنعام:128]، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعاذوا بهم، والجن خدموهم بما يريدون وأحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس؛ وقد يكذبون فإنهم لا يؤمنون، ولا يجوز تصديقهم. والله أعلم.
وكتبه: أبو رائد المالكي

مكة- الزاهر

الجمعة: 25/5/1418هـ



 

رد مع اقتباس
قديم 02-19-2018, 02:25 PM   #17
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



أبو رائد المالكي | الاستعانة بالجن والتحذير من كل ما يمس جانب التوحيد
حكم الاستعانة بالجن والتحذير من كل ما يمس جانب التوحيد
والرد على من نسب لشيخ الإسلام القول بجواز الاستعانة بالجن

بسم الله الرحمـــن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق من أجل عبادته كما قال تعالى في كتابه العزيز: “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون” [سورة الذاريات:56].

والمقصود بالعبادة هنا أن نوحد الله بالعبادة. وتوحيد الله بالعبادة هو معنى قولنا لا إله إلا الله، قال الله تعالى: “فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم” [سورة البقرة:256].

والعروة الوثقى هي شهادة أن لا إله إلا الله. والذي يجب أن يعتقده كل مكلف أن الله سبحانه وتعالى ما خلقنا إلا لتوحيده وما أرسل الرسل إلا من أجل توحيده وما أنزل القرآن إلا من أجل توحيده لذلك قال العلماء القرآن كله توحيد.

وهذا المعنى الذي أشرنا إليه قد لفت النظر إليه كثير من العلماء. ومنهم مجدد دعوة التوحيد بحق الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى فقد صدّر كتابه القيم (التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) بهذه الآية “وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون” [سورة الذاريات:56]. فإذا وحَّد العبد ربَه لم يبق عليه إلا الاستغفار، كما قال تعالى: “فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ” [سورة محمد:19]. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [مجموع الفتاوى: 1/56]: [فلا يزول فقر العبد وفاقته إلا بالتوحيد فإنه لابد له منه وإذا لم يحصل له لم يزل فقيراً محتاجاً معذباً في طلب مالم يحصل له والله تعالى لا يغفر أن يشرك به وإذا حصل مع التوحيد الاستغفار حصل له غناه وسعادته وزال عنه ما يعذبه ولا حول ولا قوة إلا بالله].

فأمْر التوحيد أمر عظيم، لذلك نجد إن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كلها دعوة إلى التوحيد فهي في أولها دعوة إلى التوحيد وفي اثنائها دعوة إلى التوحيد وفي آخرها دعوة إلى التوحيد، فكما في الصحيحين: عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله).

وكما في صحيح البخاري:

عن ابن عباس قال لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى نحو أهل اليمن قال له: (إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس).

والحديث أصله عند مسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم حريصًا على تعميق معاني التوحيد في نفوسهم منكر كل ما يمسّ جانب التوحيد.

ففي مسند الإمام أحمد:

2430 حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول الله ما شاء الله وشئت فقال جعلتني لله عدلاً بل ما شاء الله وحده. وهو في الأدب المفرد للبخاري [وانظر الصحيحة 137، 138]

ولأهمية الدعوة إلى التوحيد نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ختم دعوته بالتذكير بأمر التوحيد محذرا مما ينافيه من اتخاذ القبور مساجد كما حدث ذلك في مرض موته ففي صحيح البخاري:

1244 حدثنا عبيدالله بن موسى عن شيبان عن هلال هو الوزان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه الذي مات فيه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا قالت ولولا ذلك لأبرزوا قبره غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا).

وقد بلغنا أن هنالك أناساً من الذين تفرغوا للمعالجة من مس الجن وما إلى ذلك، قد بلغ بهم الأمر إلى استخدام الجن في بعض أغراضهم الخاصة وسؤالهم عن أمور تخفى على السائل و يستعينون بهم في معالجة مرضى آخرين مصابين بالعين أو السحر أو المس .

فنقول مستعينين بالله تعالى، رغم أن عملهم هذا في أصله- وهو التفرغ للمعالجة من مس الجن- لا شاهد له من عمل السلف الصالح، فإن ما تلبس به من محذورات شرعية يوجب على دعاة التوحيد إنكاره والتحذير منه .
ورحم الله الإمام البربهاري فقد قال: (واحذر صغار المحدثات من الأمور فان صغير البدع يعود حتى يصير كبيراً وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة كان أولها صغيراً يشبه الحق فاغتر بذلك من دخل فيها ثم لم يستطع الخروج منها فعظمت وصارت ديناً يدان بها فخالف الصراط المستقيم فخرج من الإسلام فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله أو أحد من العلماء فان وجدت فيه أثرًا عنهم فتمسك به ولا تجاوزه لشيء ولا تختار عليه شيئًا فتسقط في النار. ا.هـ

والآن قد حان وقت الشروع في بيان ما نحن بصدد التحذير منه:

أولاً: حكم سؤال الجن وتصديقهم فيما يقولون:

لا يجوز سؤال الجن أو سؤال من يستعين بالجن من السحرة والكهنة والعرافين عن أمر غيبي ومن ثم تصديقهم فيما يخبرون به؛ لأن هذا يقدح في توحيد الأسماء والصفات لأنه لا يعلم الغيب إلا الله ومن فعل ذلك فقد كفر وخرج من الملة كما حكم بذلك من لا ينطق عن الهوى فقد جاء في مسند الإمام أحمد:

عن أبي هريرة والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم).

وقد سئل شيخنا العلامة الإمام عبد العزيز بن باز حفظه الله عن هذا الكفر فقال: [هو كفر مخرج من الملة]. [انظر: شرح كتاب التوحيد (أشرطة)]

قال شيخ الإسلام رحمه الله: (مجموع الفتاوى: 19/62) [ وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم فهذا إن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرون به والتعظيم للمسئول فهو حرام ].

ثانيًا: حكم سؤال الجن ولو لم يصدقهم السائل لغرض الاختبار أو غيره:

لا يجوز سؤال الجن أو سؤال من يستعين بالجن من السحرة والكهنة والعرافين ولو لم يتحقق التصديق لهم لأن ذلك ذريعة إلى الشرك وقد حرص الشرع على سد أبواب الشرك والتحذير من كل ما يمس جانب التوحيد و باب سد الذرائع من الأبواب التي أقرها الشارع وعمل به العلماء كما قال تعالى: “وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون” [سورة الأنعام:108].

وقد جاء في صحيح مسلم:

عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة).

وقد جاء في بعض المصادر زيادة فصدقه في هذا الحديث وهو خطأ قد نبه عليه صاحب كتاب تيسير الغزيز الحميد الشيخ العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحم الله الجميع [انظر: ص406].

وقد ذكر الشارع حكمين لمن أتى كاهنا فسأله فدل ذلك على أن الأمر متعلق بالتصديق أو عدمه فإذا حصل التصديق كان ذلك كفرا وإذا لم يحصل التصديق كان ذلك محرما وهو ذنب دون الكفر والله أعلم .

وبذلك يظهر لك أن الأثر المنقول عن أبي موسى رضي الله عنه لا حجة فيه على فرض صحته وهو أمر مستبعد فقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: [وروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه أبطأ عليه خبر عمر رضي الله عنه وكان هناك امرأة لها قرين من الجن فسأله عنه فأخبره أنه ترك عمر يسم إبل الصدقة ].

وعلى كل حال فليس في الأثر إخبار عن الغيب بل عن أمر واقع فهو يقول: ترك عمر يسم إبل الصدقة وهذا ظاهر. وأما إن كان السؤال لمصلحة دينية ولم يكن يعلم السائل أن المسئول من الكهنة أو العارفين فيجوز بهذا القيد، لأن النهي جاء في إتيان الكهنة والعارفين وسؤالهم مهما كان القصد .
قال شيخ الإسلام رحمه الله: [مجموع الفتاوى: 19/62] [وأما إن كان يسأل المسئول ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز كما ثبت في الصحيحين:

أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سأل ابن صياد فقال: (ما يأتيك؟ قال: يأتيني صادق وكاذب قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى قال: أرى عرشًا على الماء قال: إني خبأت لك خبيئًا قال: الدخ الدخ قال: اخسأ فلن تعدو قدرك فإنما أنت من إخوان الكهان) أ.هـ.

قلت: والحديث فيه ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أنه كاهن بل كان يغلب على ظن النبي صلى الله عليه وسلم أنه الدجال ففي صحيح البخاري:

5707 حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبدالله أن عبدالله بن عمر أخبره أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجده يلعب مع الغلمان في أطم بني مغالة وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده ثم قال: (أتشهد أني رسول الله فنظر إليه فقال أشهد أنك رسول الأميين ثم قال: ابن صياد أتشهد أني رسول الله فرضه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: آمنت بالله ورسله ثم قال لابن صياد: ماذا ترى؟ قال: يأتيني صادق وكاذب، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم خلط عليك الأمر، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم إني خبأت لك خبيئًا، قال: هو الدخ قال: اخسأ فلن تعدو قدرك قال عمر: يا رسول الله أتأذن لي فيه أضرب عنقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يكن هو لا تسلّط عليه وإن لم يكن هو فلا خيرَ لك في قتله

قال سالم: فسمعت عبدالله بن عمر يقول: (انطلق بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم طفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي بجذوع النخل وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها رمرمة أو زمزمة فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد: أي صاف وهو اسمه هذا محمد فتناهى ابن صياد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو تركته بين).

قال سالم: قال عبدالله: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: (إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه تعلمون أنه أعور وأن الله ليس بأعور).

ثالثًا: حكم استعمال الجن لقضاء بعض الأمور المباحة:

كما هو معلوم أن الجن أمة أعطاها الله من الأمور الخارقة للعادة ما تتفوق به على جنس الإنسان ولذلك لا يمكن لأحد من البشر أن يسخر الجن لخدمته إلا إذا قدم لهم شيئا مقابل هذه الخدمة فإن المشاهد بين الناس اليوم أن الأخ لا يخدم أخاه إلا لمصلحة في الغالب ، هذا والخير في الناس أعظم مما هو في الجن .

قال شيخ الإسلام رحمه الله: [مجموع الفتاوى 19/41] [والمقصود أن أهل الضلال والبدع الذين فيهم زهد وعبادة على غير الوجه الشرعي ولهم أحيانًا مكاشفات ولهم تأثيرات يأوون كثيرًا إلى مواضع الشياطين التي نهي عن الصلاة فيها لأن الشياطين تتنزل عليهم بها وتخاطبهم الشياطين ببعض الأمور كما تخاطب الكهان وكما كانت تدخل في الأصنام وتكلم عابدي الأصنام وتعينهم في بعض المطالب كما تعين السحرة وكما تعين عباد الأصنام وعباد الشمس والقمر والكواكب إذا عبدوها بالعبادات التي يظنون أنها تناسبها من تسبيح لها ولباس وبخور وغير ذلك فإنه قد تنزل عليهم شياطين يسمونها روحانية الكواكب وقد تقضي بعض حوائجهم إما قتل بعض أعدائهم أو إمراضه وإما جلب بعض من يهوونه وإما إحضار بعض المال ولكن الضرر الذي يحصل لهم بذلك أعظم من النفع بل قد يكون أضعاف أضعاف النفع والذين يستخدمون الجن بهذه الأمور يزعم كثير منهم أن سليمان كان يستخدم الجن بها فإنه قد ذكر غير واحد من علماء السلف أن سليمان لما مات كتبت الشياطين كتب سحر وكفر وجعلتها تحت كرسيه وقالوا كان سليمان يستخدم الجن بهذه فطعن طائفة من أهل الكتاب في سليمان بهذا وآخرون قالوا: لولا أن هذا حق جائز لما فعله سليمان فضل الفريقان هؤلاء بقدحهم في سليمان وهؤلاء باتباعهم السحر].

فانظر إلى قوله رحمه الله: تخاطبهم الشياطين ببعض الأمور كما تخاطب الكهان فلم يسميهم كهانا و هذا الوصف الذي شابهوا به الكهان ينطبق تماما على هؤلاء الذين نحن بصدد التحذير من فعلهم من سؤال الجن والاستعانة بهم. وانظر إلى قوله رحمه الله فضل الفريقان هؤلاء بقدحهم في سليمان وهؤلاء باتباعهم السحر فجعل فعلهم هذا ضربا من عمل السحر.

وهؤلاء الذين يستعملون الجن في قضاء حوائجهم ثلاثة أصناف:

1- صنف لا يطلبون ذلك من الجن وإنما الجن هي التي تعرض عليهم ذلك فهؤلاء هم المعنيين في كلام شيخ الإسلام السابق.

2- وصنف هم الذين يطلبون ذلك من الجن فهؤلاء يلحقهم ما يلحق الصنف الأول من المحاذير بالإضافة إلى ما يلي:

قال شيخ الإسلام رحمه الله: [مجموع الفتاوى: 1/181] [وسؤال الخلق في الأصل محرم لكنه أبيح للضرورة] واحتج على ذلك بأدلة كثيرة منها الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في مسنده:

2537 حدّثنا يونس حدثنا ليث عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن عبد الله ابن عباس أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يوما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا غلام إني معلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فلتسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف).

وكذلك ما جاء في صحيح مسلم:

729 حدثني عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وسلمة بن شبيب قال سلمة حدثنا وقال الدارمي أخبرنا مروان وهو ابن محمد الدمشقي حدثنا سعيد وهو ابن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين أما هو فحبيب إلي وأما هو عندي فأمين عوف بن مالك الأشجعي قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله وكنا حديث عهد ببيعة فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: ألا تبايعون رسول الله فقلنا قد بايعناك يا رسول الله ثم قال: ألا تبايعون رسول الله قال: فبسطنا أيدينا وقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام نبايعك قال على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا والصلوات الخمس وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئًا فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه).

فهذه الأدلة تدل على كراهة سؤال الإنسي القادر الحاضر فإذا ضم هذا إلى ما سبق ذكره في الصنف الأول ظهر وجه التحريم ولو من باب سد الذرائع فإن الشريعة قد جاءت بأحكام من أجل حفظ جانب التوحيد. وقد ذكرها العلماء في باب حفظ جانب التوحيد قال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كتابه التوحيد الذي هو حق الله على العبيد: باب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك .

ومن جملة تلك الأحكام النهي عن النذر ففي صحيح مسلم:

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر وقال: (إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل).

قال القاضي عياض: [شرح النووي: 11/99] [يحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك].

قال النووي: وسياق الحديث يؤيد هذا والله أعلم.

وكذلك ما جاء من النهي عن الاستسقاء بالأنواء ففي صحيح مسلم :

عن أبي مالك الأشعري حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب).

وليس المقصود بالاستسقاء بالنجوم أن يعتقد أن المنزل للمطر هو النجم فهذا حتى المشركين لم يكونوا يعتقدوه كما ذكر ذلك الشيخ سليمان في شرحه لكتاب التوحيد لقوله تعالى: “وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ” [سورة العنكبوت:63]، بل المقصود أن ينسب إنزال المطر إلى النجم مع اعتقاده أن الله تعالى هو الفاعل إلا أنه سبحانه وتعالى أجرى العادة بوجود المطر عند ظهور ذلك النجم. وهذا قد يظهر لبعض الناس أنه لا محذور فيه ولذلك نقل الشارح رحمه الله أن فيه خلافا في مذهب أحمد وصرح أصحاب الشافعي بجوازه قال الشارح رحمه الله: [والصحيح أنه محرم لأنه من الشرك الخفي وهو الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه من أمر الجاهلية ونفاه وأبطله وهو الذي كان يزعم المشركون، ولم يزل موجودا في هذه الأمة إلى اليوم وأيضا فإن هذا من النبي صلى الله عليه وسلم حماية لجناب التوحيد وسدا لذرائع الشرك] [تيسير العزيز الحميد:455]

وباب سد الذرائع باب عظيم لا يفقهه إلا من وفقه الله فإن من القواعد التي اعتمدها العلماء في بيان الحلال والحرام من غير النصوص هي قاعدة سد الذرائع فما كان ذريعة أو وسيلة لحرام فهو حرام وما كان ذريعة أو وسيلة لواجب فهو واجب واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها قوله تعالى: “وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُون” [سورة الأنعام:108]. وكذلك ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي ‏الله عنها زوج النبي صلى ‏الله عليه ‏وسلم أن رسول الله صلى ‏الله عليه ‏وسلم قال: (لها ألم تري أن قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم فقلت: يا رسول الله إلا تردها على قواعد إبراهيم قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت فقال عبدالله رضي ‏الله عنه لئن كانت عائشة رضي ‏الله عنها سمعت هذا من رسول الله صلى ‏الله عليه ‏وسلم ما أرى رسول الله صلى ‏الله عليه‏ وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم).

وكذلك ما جاء في السنة العملية كما جاء في السنن وفي مسند الإمام أحمد:

6700 حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصر التجيبي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: (كنا عند النبي صلى ‏الله عليه‏ وسلم فجاء شاب فقال: يا رسول الله أقبل وأنا صائم قال: لا فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم قال: نعم قال فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله صلى‏ الله عليه‏ وسلم: قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه).

قال الترمذي:

727 حدثنا هناد وقتيبة قالا حدثنا أبو الأحوص عن زياد بن علاقة عن عمرو بن ميمون عن عائشة أن النبي صلى ‏الله عليه ‏وسلم: (كان يقبل في شهر الصوم) قال: وفي الباب عن عمر بن الخطاب وحفصة وأبي سعيد وأم سلمة وابن عباس وأنس وأبي هريرة قال: أبو عيسى حديث عائشة حديث حسن صحيح واختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى ‏الله عليه‏ وسلم وغيرهم في القبلة للصائم فرخص بعض أصحاب النبي صلى ‏الله عليه‏ وسلم في القبلة للشيخ ولم يرخصوا للشاب مخافة أن لا يسلم له صومه.

3- وأما الصنف الثالث: فهم الذين يسخرون الجن لخدمتهم بالقوة فهو يطلب الشيء منهم من باب طلب الأعلى من الأدنى فهو طلب أمر لا طلب ترجي و مثل هذا الصنف مثل ما كان يقع من سليمان عليه السلام ولا فائدة من الكلام عن هذا الصنف لأن أمرهم قد انتهى. وهذا الصنف لا يتطرق إليهم ما قاله شيخ الإسلام أن كل سائل راغب وراهب فهو عابد للمسؤول [مجموع الفتاوى: 10/ 239].

وعلى هذا يحمل كلام شيخ الإسلام كما نقله الشيخ السعدي في [طريق الوصول:ص134] قال: [واستخدام الإنس للجن مثل استخدام الإنس للإنس منهم من يستخدمهم في المحرمات ومنهم من يستخدمهم في المباحات ومنهم من يستعملهم في طاعة الله ورسوله]. والذي يظهر لي أن هذا النص هو عمدة كثير ممن وقع أو أفتى أو تأول كلام العلماء في هذه المسألة وقد أبنت لك على ماذا يحمل والله أعلم .

وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك، قال تعالى: “وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا” [سورة الجن:6]، وقال تعالى: “وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليم” [سورة الأنعام:128]، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعاذوا بهم، والجن خدموهم بما يريدون وأحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس؛ وقد يكذبون فإنهم لا يؤمنون، ولا يجوز تصديقهم. والله أعلم.
وكتبه: أبو رائد المالكي

مكة- الزاهر

الجمعة: 25/5/1418هـ



 

رد مع اقتباس
قديم 02-19-2018, 02:25 PM   #18
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



مفهوم العين وحقيقته
تعريف العين:

[هو نظر باستحسان أو بغض فتنبعث جواهر لطيفة غير مرئية من عين العائن لتتصل بالمعيون فيحصل الضرر ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية، بل قد يكون أعمى، فيوصف له الشيء، فتؤثر نفسه فيه، وإن لم يره] [زاد المعاد: ج4/ ص149].

العين مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه، وأصلها من إعجاب العائن بالشيء ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرها إلى المعين وقد أمر الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من الحاسد فقال تعالى: “وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَد” [سورة الفلق:5].

فكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائنا فلما كان الحاسد أعم من العائن كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة، فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه أثرت فيه وإن صادفته حذرا شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه وربما ردت السهام على صاحبها.



حقيقة العين والحسد والأدلة عليهما:

للعين والحسد حقيقة ووجود وأدلة ثابتة من القرآن والسنّة وعند الأمم السابقة وفي واقعنا أدلة كثيرة على ذلك.

الأدلـة من القرآن:

قال تعالى: “وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُون- وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِين” [سورة القلم:51- 52].

قال جماعة من المفسرين: أي ليصيبوك يا محمد بأعينهم ويصرعونك ويزيلونك [تفسير البغوي: ج1/ ص201].

الأدلة من السنّة:

قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: (استعيذوا بالله من العين فإن العين حقّ) [صحيح الجامع: 938]
وقوله عليه الصلاة والسلام: (العين حقّ ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استُغسِلتُم فاغسلوا) [مسلم: 5666].

الأدلة من واقعنا:

وقائع وقصص كثيرة وأذكر قصة صغيرة حدثت لبعض من يأتي للعلاج عندنا:

امرأة زارت أناسًا فرأت ابنتهم ونظرت إلى شعرها وامتدحته فبعد أن خرجت أصبح ذلك الشعر الجميل الطويل يسقط خُصَلاً خُصَلاً وما أكثر مثل هذا.



 

رد مع اقتباس
قديم 02-19-2018, 02:26 PM   #19
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



أنواع العين
قسّم الإمام ابن القيِّم العين إلى عينين: [إنسية وجنية] [زاد المعاد: ج4 ص 149] وأزيد عليها عين قد تقع من بعض الحيوانات.

أولاً: العين الإنسية:

تقع من أعين الناس بالنظر وإبصارهم للشيء، فقد يكون بسبب نظر العين نفسه، وقد يكون بغير النظر كالكلام والوصف وتخيل وتذكر الموصوف بالسماع والتفكر أو الإحساس باليَّد أو بالشّم فتكون هذه الحواسّ أدوات تصوّر لتلك النفس ولتلك الروح حالة الموصوف فتؤثر تلك الروح في الموصوف حسب خبثها وقوَّتها.

ثانيًا: العين الجنّية:

العين والحسد اللذان تقعان من الجـن، فقد صح عن أم سلمة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة، فقال عليه الصلاة والسلام: (استرقوا لها، فإن بها النظرة).

قال الحسين بن مسعود الفراء: وقوله: سفعة. أي نظرة، يعني: من الجن، يقول: بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح.

وعن أبي سعيد رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يتعوذ من الجان، ومن عين الإنسان). [زاد المعاد: ج4/ ص149]

وكم من الناس قد أصيب بأعين الجان وحسدهم، قال ابن القيّم: [وقوله تعالى: “وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَد” [سورة الفلق:5]. يعم الحاسد من الجن والإنس، فإن الشيطان وحزبه يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله كما حسد إبليس أبانا آدم وهو عدو لذريته كما قال تعالى: “إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا” [سورة فاطر:6]. ولكـن الوسواس أخـص بشياطين الجــن والحسد أخص بشياطين الإنس، والوسواس يعمهما كما سيأتي بيانهما. والحسد يعمهما أيضًا. فكلا الشيطانين حاسد موسوس. فالاستعاذة من شر الحاسد تتناولهما جميعًا] [بدائع الفوائد: ج2/ ص371].

ثالثًا: أعين الحيوانات:

بعض الحيوانات تصيب الناس بأعينها ونظرها وتؤثر وقد تقتل بها.

نوعان من الحيَّات وهما:

1- الأبتر (ذنبه قِصَيرِ).

2- ذي الطفيتين (على ظهره خطَّين أسودين)

وهما يلتمسان البصر: أي أنها تعمِي، ويسقطان الحبل: أي أنها تسقِط الجنين.

قال الإمام ابن القيّم: [وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك، فمنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين، ومنها ما تؤثر في طمس البصر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (في الأبتر (ذنبه قِصَيرِ) وذي الطفيتين (على ظهره خطَّين أسودين) من الحيات: (إنهما يلتمسان البصر (تعمِي)، ويسقطان الحبل (الجنين)) [زاد المعاد: ج4/ ص149].

وقد روي عن ابن عباس: (أنَّ الكلاب من الجن وهي بقعة الجن فإذا غشيتكم فألقوا لها بشيء فإن لها أنفسا يعني أعينًا) [التمهيد: ج14/ ص229] ومن واقعنا وجدنا إصابات لبعض الناس من نظرات القطط خاصة وغالباً يحدث ذلك وقت الطعام حيث تكون جائعة وتنظر إلى كلِّ لقمة يرفعها ذلك الشخص إلى فمه فتحدث بعض الإصابات من ذلك ولو أْنه أعطاها ما يدفع عنها الجوع لكان حسنًا.



 

رد مع اقتباس
قديم 02-19-2018, 02:26 PM   #20
http://up.dll33.com/uploads/152883257465.gif


الصورة الرمزية الوردة الزرقاء
الوردة الزرقاء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8193
 تاريخ التسجيل :  Jan 2018
 أخر زيارة : 05-05-2018 (06:40 PM)
 المشاركات : 10,484 [ + ]
 التقييم :  199
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
 SMS ~
لوني المفضل : Gold
افتراضي رد: كل ما يخص السحر والعين والحسد والمس



قوة العين ومجالات التأثير
للعين والحسد قوة لا يمكن أن يحصرها أحد بمقياس وحتى المجالات التي يؤثران فيها كذلك:

قوة العين والحسد:
للعين والحسد قوة خارقة لا يصدّقها كثير من الناس فقد تهد الجبل.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العين حقّ، تستنزل الحالقَ) أي تسقط الجبل العالي [صحيح الجامع: 4146]. وقد ذكر الشيخ ابن باز رحمه الله قصة رجل أصاب بعينه عمارة حيث قال رحمه الله: [حدَّثني مَن لا أَتَّهِم أنَّ شخصًا جاء إلى آخر- في بلاد من بلاد الخليج – فَمَرَّ على بيته و نَظَرَ في حَوْش فيه غنم، وتكلَّم بكلام فإذا هي صرعى موتى كلها!!! الغنم

فلما جاء صاحب الغنم، سأله أهله: ما هو؟

قالوا: مرَّ علينا فلان واطَّلَّعْ عليها و اتْكلَّم كلامًا… ومات

فقال: فلان؟؟؟ قالوا: فلان .. فذهب إليه

فإذا هو على رأس بيت، يبني، يعَمِّر بيت، ما أدري له ولّا لغيره

فقال: أنت مررت على غنمي؟ فعلتَ ما فعلت

أنت مُخيَّر: إمّا فيك أو في العمارة؟

فقال: دعني أنزل

فنزل من العمارة وسقطت العمارة نسأل الله العافية

هذا شيء عظيم

للنظر له أشياء خبيثة … نسأل الله العافية] … [انتهى كلامه من شريط مسجل]

وقد تقتل العين (بالحوادث، الانتحار، جلطات…الخ) وتصرع وتصيب بالشلل والجنون… الخ.

ومن قوّتها:

(شمولها): فقد تشمل كل الأسرة وقد تنتقل إلى المواليد على شكل أمراض وكم قرأنا على طفل كان أصل العين في أمه فعندما قرأنا على أمه شفي وشفيت أمه.

سرعة العين:

للعين سرعة في الإتلاف كما ذكرنا في قصة العمارة وكما جاء في الحديث أنها أسرع شيء بعد القدر ومن سرعة وصولها إلى الشيء أنه قد يتحدث إثنان بالهاتف أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب فيصيب أحدهما الآخر لأمر أعجبه أو أغاظه فيصاب الآخر في نفس اللحظة مع بعد المسافة. ومن قوة العين طول بقائها فقد تلازم الشخص أو الشيء سنين عديدة، فقد رأيت بنفسي امرأة لازمتها العين من الشهر الثاني من عمرها إلى أن بلغت الثلاثين عامًا حتى شفيت بعدها والحمد لله.



المجالات التي تؤثر فيها العين والحسد:

يؤثران في جميع المجالات دينية أو دنيوية، حسية أو معنوية وألخص بعضها في الآتي:

تؤثر في العقول: الذكاء- الحفظ- التركيز- الفهم والاستيعاب- الدراسة… الخ.
تؤثر في الرزق: المال- طرق الكسب- الوظيفة والمركز… الخ.
تؤثر في الجمال: الشعر- الوجه- اللون والبشرة-الجسد… الخ.
تؤثر في الدين: القرآن- العبادات- خشوع- الاستقامة-الخ.
تؤثر في الأخلاق: حياء- صدق- أدب- مكارم الأخلاق- تواضع- طيبة… الخ.
تؤثر في الحياة الزوجية والأسرية: سعادة الأسرة عمومًا والنفور بين الأزواج- الحمل والولادة وسقوط الأجنة- تربية وبرّ الأبناء… الخ.
تؤثر في الأعمار: طول الأعمار- نسبة العمر إلى المظهر- تقتل (تدخل الرجل القبر).
تؤثر في الأجساد: القوة والنشاط والسرعة-الصحة والعافية- المهارات- الطبخ –الخ.
تؤثر في الحيوانات: تدخل الجمل القدر، تسقط الطير-تميت وتمرض-الخ.
تؤثر في النباتات والأشجار والثمار: تتلف- تحرق- تذبل وتميت-الخ.
تؤثر في الجمادات: السيارات- الأجهزة بأنواعها- أدوات الزينة للنساء(حلي ونحوه).


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اياكم والحسد اوركيدا الَشريعه الإسلامية وَالحيآهْ 27 01-25-2018 09:35 AM
دعاء لحفظ النفس من الشرور والحسد ملكه الياسمين صفا للادعيه اليوميه 18 02-09-2017 12:40 PM
الإسراء والمعراج كان يقظة بالروح والجسد اوركيدا سيرة الرسول وَصحابته الكِرامْ 11 10-01-2016 10:55 PM
كيف تحمي نفسك من السحر والجن والعين و الوسواس والهم والحزن نور القلوب ابراج اليوم,حظك اليوم,برجك اليوم بصفا القلوب 9 11-14-2014 07:13 PM
علاج الوسواس والمس والصرع باسماء الله الحسنى والايات لاول مره اسطوره الفلك ابراج اليوم,حظك اليوم,برجك اليوم بصفا القلوب 9 07-26-2013 04:49 AM


Loading...


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc.

الموقع على استضافة " اول هوست "


adv helm by : llssll
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
new notificatio by 9adq_ala7sas